الثلاثاء، 22 أبريل 2008

بحث في صوم ايزيد


حسم موضوع حقيقة ايزيد المنسوب له الصوممارس الانسان الصيام منذ القدم وماكان الصوم يوما احتكاراعلى شعب دون الاخر و اكثر الناس اهتماما بالصوم هم الايزيديون فهو عندهم غاية ووسيلة فهو غاية لبلوغ اهدافا دينية ونفسية واجتماعية وهذا مايتطلب ان يكون الصوم عندهم متعددا ومتنوعا فمنه الجماعي ومنه الفردي ومنه الموسمي ( فصلي ) ومنه ايامه غير محدودة وهذا يعني ان الصيام قائم على مدار السنه , الاان اكثر الصيام شيوعا هو صيام فصلي الشتاء البارد والصيف الحار , الصيام عند الايزيدية واجب ديني واخلاقي وليس فرضا كما عند الاسلام لان الديانة الايزيدية ديانة ( ايمانية ) ايمانية التوجة نحو الله تعالى من دون وساطة الرسل والانبياء كما انها خاليه من الشريعة الانضباطية التي تحكم في قانون الشريعة الدينية والتي بموجبها يعاقب المخالف امام الناس ويعاقبة الله في الاخرة اما الايزيدي الذي لايصوم لايعاقب لافي الدنيا ولافي الاخرة وانما يعيبة العرف الاجتماعيولهذا نراه يتمسك بالصيام الجماعي والفردي اكثر من اهل الشريعة ويلتزم بالصوم طوعاً لوجة الله تعالى من باب العبادة والولاء والرضا والغفران وهناك من يصوموا للاولياء والمقدسين من باب النذر في مقابل تشفعهم للشفاء من بعض الحالات المرضية ودواعي اخر .الصوم عند الايزيديون كلي الامساك عن الطعام والشراب والتدخين والكلام السئ وعن اي رد فعل او تصرف سلبي ينمو عن الشر والحقد والصوم نوعان صوم العامة المعروف ب (صوم ايزيد ) الذي يصومة جميع ابناء الايزيدية ذكورا واناثا وكبارا وصغارا والنوع الثاني هو ( صوم الخاصة ) وهو صوم خاص برجال الدين ويجوز للعامة صيامه ايضا وهو صوم مربعانية الشتاء ومربعانية الصيف .وقد اختلف الباحثون في شخصية ( ايزيد ) الذي يقام له الصوم فمنهم من قال انه (يزيد بن انيسة ) ومنهم من نسبة الى ( يزيد بن معاوية ) ومنهم من نسبة الى الخالق ( ازدان _ يزدان _ ايزيد ) ومهما كان فان الجميع في الاخير اتفقوا على ان الصوم هو الى (ايزيد ) لان الصوم جاء بهذا الاسم ومن الطبيعي ان يختلف الباحثون حول هذا الشان فمنهم من يكتفي بما يقرأه عما يكتبة الاخرون ومنهم من لايكلف نفسه في البحث فيكتبوا على ماياتي على لسانهم ومايجول في خاطرهم . ويبقى ان نعرف هنا انه من غير المقبول ان نسمح بان يقال عن ديانتنا ( الديانة الايزيدية ) بانها تقتبس الصوم وتوقيته وخصوصيته من الاخرين , وانتسابه للايزيدية دون الاخرين يثبت على ان الصوم عند الايزيدية هو من انتاج الهام الكهنة الايزيدية المهرة العظام الذين عبروا عن محاكاة الطبيعة بالطقوس والصيام وبالفلسفة وبالعديد من المصادر الدينية التي تعتمد على الادب الشفوي هذا الادب الذي يتعرض اليوم الى الضياع والنسيان لعدم تدوينه وحفظه , فكما نرى ان عقيدة الايزيدية الدينية تعتبر معقدة وصعبة الفهم حتى علينا نحن الذين نعتنقها فكيف اذاً يالاخرين وكيف لاتصعب عليهم وكما يقول الشيخ عدي بن مسافر قدس الله سره ( ماش قاسي خلمتي ) اي بمعنى الاستحقاقات حسب الجهود فهذا ينطبق تماما على طلاب العلم والمعرفة والباحثين التاريخيين والدينيين والتراثيين والاجتماعيين فتكون تحليلاتهم وانتاجاتهم حسب جهودهم المبذولة وهذا يعني انه تختلف تحليلاتهم ونتاجاتهم حول هذا الموضوع او ذاك ... ولان موضوعنا اليوم يدور حول موضوع حقيقة ( ايزيد ) الذي ينسب اليه الصوم لذا سنحاول هنا التعرف عليه بالاعتماد على التحليل المنطقي لان ( ايزيد ) قد يكون اسم ( لله ) او اسم لشخص كمثل (يزيد بن معاوية ) .... هنا خيارنا الوحيد هو التمييز بينهما ولكي نقول كلمتنا واثباتنا حول هذه الشخصية بالبرهان القاطع في تحديد هذا الصوم هل هو لله ام لعبده !!!! من خلال تحليلا غير مسبوق من قبل وحسب ماارى فان الثالوث المقدس للديانه الايزيدية هو السبيل الذي يساعدنا على حسم موضوع حقيقة ( ايزيد ) المنسوب اليه الصوم , تقول المصادر الدينية بان الثالوث الايزيدي المقدس يتكون من ثلاثة اقانيم ( طاووس ملك , ايزيد , شيخادي ) وان الاقانيم الثلاث المتحدة واحدة ( تاوسي ملك , ايزيد , شيخادي ) ( ايكن ) اي لافرق بينهم رغم اختلاف اسمائهم ولكن الجوهر واحد , فماهو هذا الجوهر ؟؟؟ مالايبدو واضحا للاخرين لقلة معلوماتهم الدينية خاصة ذات الطابع اللاهوتي فمهما كانت طبيعة طاووس ملك فهو الاقنوم المشترك بين الاقانيم الاخرى والمتعارف عليه لاهوتيا فان الاقانين الثالوثية متساوية الطبيعة والقدسية ومن المعروف ان طاووسي ملك ليس بشرا ً اي ليس له ( ناسوت ) معنى ذلك انه ( لاهوت ) ولان الثالوث متساوي في الجوهر معنى ذلك ان ( ايزيد لاهوت ) و (شيخادي لاهوت ) ايضا لانه مجرد من الناسوت بحكم تجلي الله فيه ولايمكن ان يتساوى اللاهوت والناسوت معاً بينما يتساوى الناسوت مع الناسوت , ولاقيمة لاتحادهما لانهما يفنيان ولو فرضنا ان ايزيد انسان مثل شيخادي له لاهوت وناسوت متساويان في اللاهوت والناسوت لوجدنا صوماً اخر باسم ( صوم شيخادي ) لكننا لم نعثر على مثل هذا الصوم وهنا يتأكد لنا على ان ( ايزيد اسم من اسماء الله ) . وحول الثالوث قرات مقالة شخص ايزيدي على الانترنيت ذكر فيها الثالوث على هذه الصورة ( خودي , طاوسي ملك , شيخادي ( ايكن ) ) اي ان الله وطاوسي ملك وشيخادي واحد لافرق بينهم ملاحظتي على اسماء اقنيم هذا الثالوث من الوجهة اللاهوتية سليم لان بتلك الحالتين هم لاهوت واحد مع ذلك احترس اللاهوتي من ان يضع الثالوث وفق هذه الصيغة لبعد نظره من باب الحفاظ على خصوصية الثالوث المقدس وفق منظور اللاهوت الايزيدي وهو عالم بان ( خودا هو الله ) عند جميع الاقوام الارية ثم انهم يجهلون طاوس ملك وهذا معناه سيفقد الثالوث وفق هذا الثالوث طابعة الايزيدي لانه سيكون مشتركا بين الايزيدية وبقية الاريين الذي استسلموا ولايعترفوا بأي ثالوث الهي مهما كانت صيغته ولكن تفسيرنا لاقانيم الثالوث المقدس هو ( طاوس ملك , ايزيد , شيخادي ) وان طاوس ملك هو طاووس لوحده يرمز الى منبع الالهي الرئيسي للانوار والاسرار الربانية والابوة الملائكية والمتجليين القديسين من البشر والصالحين , والملك هو رمز لرئاسة البيت النوراني اي رئيس الملائكة والاسرار الخفية , والملائكة هي الانوار التي ابثقت من النور القدوس الاعظم , و (ايزيد ) رمز الانوار المنبثقة من النار القدوس الاعظم الذي عرفه السومريون بعنوان النار والنور الالهي ( izidgar )وشيخ آدي هو عدي بن مسافر الذي اصطفه الله من بين البشرية فتجلى فيه وحسب المنظور اللاهوتي انه يحمل طبيعة الهية لاهوتية وطبيعة بشرية ناسوتية وهو ب ( لاهوته ) مع يزيد وطاووس ملك واحد وهذا دليل واضح على ان ( ايزيد ) المعني في موضوعنا هذا هو اسم من اسماء الله وهذا معروف لدى الخاصة والعامة من الايزيدية . اقرب ثالوث للايزيدية هو الثالوث المسيحي الذي يتكون من اقاينم ثلاثة هي ( الاب والابن والروح والقدس ) .... ( الاب بقابل طاووس ملك )و (الروح القدس يقابل ايزيد ) و ( الابن يقابل شيخادي ) وكان على كهنة الايزيدية القدامى اللجوء الى رصد الكواكب والنجوم لاجل تحديد دقيق لميعاد مولد النور ( الشمس ) الذي يساعد على ولادة الحياة التي هي مصدر انبعاث الحرارة الضرورية لانضاج المحاصيل الزراعية والنباتية التي تشكل الغذاء البشري والحيواني ( الحياة ) فحول هذا الموضوع سمعت من رجال الدين بوجود علاقة متينه بين ايام الصوم الثلاثة وحركة الكواكب السيارة والنجوم السماوية مثل الثريا ( بيرو ) الميزان ( ترازو ) وزهرة ( قورغ ) وهذه العلاقة تعود الى مرحلة متوغلة في القدم تمتد جذورها الى مراحل تقديس الكواكب والنجوم والرصد فيعبر عن مسار الثريا والميزان والزهرة من الشرق الى الغرب وهذا يدل على ان الكهنة غيروا مسار اهتماماتهم من دراسة الكواكب ورصدها الى دراسة النجوم ورصدها وهي الابعد عن الارض من الكواكب فالعلاقة بين ايام الصوم وحركة الثريا والميزان والزهرة تاتي بانسجام تماما مع توقيت ايام الصوم التي تتزامن مع اقصر ايام السنة وابردها وتم رصدها بمهارة منذ الاف السنوات وافاد رجال الدين المتخصصين بالرصد بان الثريا ( بيرو ) تواصل دورانها حول الارض على مدارها باتجاه عقرب الساعة نحو الشروق ( 25-30) من شهر اذار الشرقي وتظهر للعين المجردة في ( 15 ) من شهر نيسان الشرقي وتواصل الدوران باتجاه الغرب حتى ان تغيب وتختفي عن الانظار في اليوم الاول من كانون الاول الشرقي وهكذا دواليك , اما بالنسبة للميزان فهو يواصل دورانه حول الارض على مدارة باتجاه عقرب الساعة فيصل الشرق في ( 25 – 30 ) من شهر ايار الشرقي ثم يواصل دورانه فيظهر للعين المجردة في ( 15 ) من شهر حزيران شرقي ويواصل دورانه نحو الغرب ويختفي عن الانظار في اليوم الثاني من كانون الاول شرقي وهكذا دواليك اما بالنسبة للزهرة فهي تواصل دورانها حول الارض باتجاه عقرب الساعة فتصل جهة الشرق في ( 25 -30 ) من شهر حزيران شرقي وتظهر للعين المجردة في ( 15 ) من شهر اب شرقي وتواصل دورانها وتغرب في اليوم الثالث من كانون الاول شرقي وهكذا دواليك , ومن المفروض ان يكون اول يوم من ايام الصوم في يوم غروب ثريا ( بيرو ) وان يكون ثاني ايام الصوم في يوم غروب الميزان ( ترازو) وان يكون ثالث ايام الصوم في يوم غروب الزهرة ( قورغ ) وان يكون يوم العيد في اليوم الرابع من كانون الاول شرقي ولاسباب فنية تقويمية دقيقة ثابته اختير ( يوم الجمعه يوم الزهرة ) يوما للعيد الذي يتمحور حوله ايام الصوم على شرط ان يكون يوم العيد في الجمعة الاولى من شهر كانون اول شرقي اي في بداية الشهر واما ايام الصوم ( الثلاثاء والاربعاء والخميس ) فقد تقع كلها في شهر كانون الاول شرقي او ان يكون يوم لاربعاء والخميس من ايام كانون نفسة او ان يكون يوم الخميس فقط من ايام كانون المذكور او ان تكون ايام الصوم الثلاثاء والاربعاء والخميس في نهاية شهر تشرين الثاني شرقي وكما ذكرنا سابقا لم يكون الصوم عند اليزييدة من بابا المتعة او التقليد وانما من اجل الاستغفار والرحمة والخلاص من محنة او شدة وهم يشاهدون بام اعينهم ارتفاع الشمس في ايام الشتاء الى افق عالي تاركة ورائها ايام باردة جدا فتكثر فيها الثلوج والصقيع وفي هذه الايام تطول الليالي ويشدد الظلام ويعاني منها الايزيدية اشد المعاناة ويمضي الناس اشهرا داخل كهوفهم ومساكنهم لايتمكنوا من الخروج والى اين !!! .... فالثلوج تغطي كل مكان وتدفن كل الاشياء وكان اسلاف الايزيدية اعتادوا على خزن مواد غذائية لهذا الموسم واحيانا ينضب خزينهم قبل ذوبان الثلوج وقبل التمكن من الخروج لقضاء بعض ضروريات الحياة كما واعتاد الاسلاف على جمع الخشب لايقاد النار ليلا ونهارا كما اعتادوا على تهيئة بعض الاطعمة الغنية بالسعرات الحرارية التي يحتاجونها في مثل هذه الايام فهذه الاغذية الغنية بالسعرات الحرارية والنار هي من اهم العوامل التي تخفف عنهم عناء البرد طيلة بقائهم داخل كهوفهم اثناء ايام البرد القارس وتساقط الثلوج ويظن اسلاف الايزيدية بان الاههم القومي الخالق ( ايزدان _ ايزيد ) يعاقبهم على شئ ما بالبرد والثلوج والليالي الطويلة المظلمة هذه ويسجنهم داخل مساكنهم ايام طويلة دون التمكن من الخروج منها حيث يموت البعض منهم وينجو البعض الاخر فلهذا يحاولوا ان يستغفروا من الرب بالصوم له هذه الايام لعل الله ( ايزيد) يغفر لهم ويأمر الشمس بالهبوط الى ماكانت علية فتبدد بحرارتها برودة الشتاء وتبدد بنورها ظلمة الليالي وبنورها يطيل النهار ويقصر الليل وتدفئ الارض وتدفئ حيواناتهم ... ومع مرور الزمن انبثق من تصور الاسلاف هذا ( معتقد ولادة النور ) الذي حدد بالرصد الدقيق للفصول الاربعة في يوم ( 25 ) من كانون اول شرقي فكان اسلاف الايزيدية يلجاون الى العبادة والانعكاف والصيام قبل يوم ( 25 ) من كانون اول شرقي لكي يستجيب لهم الله( ايزيد ) من اجل اعادة ( ولادة النور ) اي ( ولادة الشمس ) التي تساعد على نمو الاعشاب والنباتات كما تساعد على نضج المحاصيل الزراعية ولولا الشمس لما عاش كائن حي على وجة الارض ولاحتى في اعماق البحار والمحيطات وان الزمن يتجدد وميلاد النور ( الشمس) يتجدد في كل عام في ميعادة ويتجدد الصيام ويتجدد عيد النور ( عيد ايزيد ) كل عام في نفس الميعاد .

لماذا ايزيدية سنجار يتقدمون اسبوعا في صومهم عن باقي الايزيدية منذ فتره ليست بالبعيدة اختلف تقويم ايزيدية جبل سنجار عن الذين يتبعون تقويم ( المركة ( شيخان ) المرجع الاساسي ) بتقدم تقويمهم ب ( ميعاد صوم ايزيد ) مدة اسبوع عن ميعاد صوم ايزيد في (المركة ) وبين عموم الايزيدية , والتقويم السنجاري يسمى باسم كهان سنجار او كهنة سنجار من نوع فقراء الدين ( حسابا فقيرا ) فهم يتبعون في حساباتهم اساليب قديمة كما كان شائعا في بلاد سومر حيث تتم حساباتهم في قياس الزمن باعتمادهم على صخرة خاصة موجودة منذ القدم في جبل سنجار والى يومنا هذا حيث يعينون على هذه الصخرة حركة الشمس وعموديتها اثناء النهار منذ شروقها الى غروبها اي اوقات النهارالثلاث قبل منتصف النهار ومنتصف النهار وبعد منتصف النهار . و يعتمد هؤلاء الفقراء في حساباتهم على اعداد خاصة يسمونها ( الاساس ) التي تتغير مع مرور ايام الشهر انتهاءاً بمرور السنه والاختلاف الزمني بين التقويمين سببة الخطا الذي يقع فيه المسؤولون ( الفقراء ) عن التقويم السنجاري لان السنه الكبيسة عندهم هي السنه التي تاتي بعد مرور اربع سنوات من مرور السنة الكبيسة الاخيرة بينما السنة الكبيسة عند المركة والعالم كله تكون بعد مرور ثلاث سنوات من مرور السنة الكبيسة الاخيرة . مع ذلك يصر السنجاريون على خطئهم بفعل التعصب والخصوصية السنجارية والتمايز عن ( المركة ) .

منهاج صوم ايزيد طريف هو منهاج صوم ايزيد وحسب ماشاهدته وعشته وجدت بان ابناء الايزيدية ينتظرون موعد صوم ايزيد بكل شوق بحيث ان هناك استعدادات مسبقة تحضر لاستقبال هذه الايام المباركة وان التحضيرات والاستعدادات لصوم ايزيد ظاهرة مميزة تضاهي مايقام ويحضر للمهرجانات الشعبية ذات الطابع التراثي التي تجرى في العديد من دول العالم , فمن الاستعدادات التي تجري في هذه الايام نرى ان الغالبية من العوائل قد خزنت مسبقا لايام الصوم الثلاثة مايتيسر لها من المؤونه كالرز والبرغل واشياء اخرى كما ان العوائل الغنية والعوائل ذات الدخل المتوسط تتهيئ لشراء اصناف من الحيوانات مثل ( الخرفان والنعاج والعجول ) قبل الصوم باشهر وكلا حسب امكانياته فتربط تلك الحيوانات داخل المنازل للاعتناء بها ويكثرون من علفها لكي تسمن وتزداد وزنا ويغسلونها بالماء بين فترة واخرى لان في اعتقادهم بان الغسل يزيد من وزنها فتكون لهم طعاما دسما يقيهم برد الشتاء والجوع مدة ايام الصوم وعلى الفتيان والفتيات ان يقوموا برعاية الربائط طيلة الفترة التي تسبق الصيام ويخرجون سوياً للمراعي المحيطة بالقرية خاصة اذا كان هناك مروج وبساتين قريبة وقد جرت العادة في بعض المناسابات حيث يقدم الناس الذبائح في ايام العيد ولكن في عيد ايزيد تنحر الذبائح قبل العيد وقبل الصيام بيوم واحد للاستفادة منه في ايام الصوم وايام العيد ومابعدها ولان سابقا لم تكن هناك براددات ( ثلاجات ) فقد كان الايزيدية يضعون اللحوم في الاواني الخزفية المملوءة بالمحلول الملحي (شديد الملوحة ) للحفاظ عليها من الفساد فكان قسماً منهم يجففون اللحوم بالهواء الطلق الشديد البرودة وعند الحاجة ياخذون حاجتهم وعلى هذا النحو فيكون يوم الاثنين الذي يسبق الصيام يوما حافلا بالنشاط يتم فيه نحر الذبائح واستعدادا لعشاء فاخر شهي يتكون من ( القلب والكبد والرئة ) وتقدم اللحوم في السحور طيلة ايام السحور ويقدم راس الحيوان والاطراف في صباح يوم العيد ( باجة ) وفي هذا الوقت من السنة ينتهي موسم الحراثة والزرع واكثرية الناس يكونون عاطلين فهم في استراحة شتوية اجبارية فيشغل الجميع اوقات فراغه بالعاب شعبية وكلا حسب عمره فهناك العاب شعبية لكافة الاعمار فالرجال يلعبون لعبة خشنة تسمى ( كاشواني ) وهي نوعا ما شبيهة بلعبة الهوكي والفتيان والفتيات يلعبون العاب شعبيةمتنوعة مثل ( هاوينا مابتينا , شيلة بكلش , ديكلكو مامركاني , كرزي كورا , جاماني , توزاني ) وكانت هناك العاب شعبية خاصة بالاولاد والبنات مثل ( دبلاني , كابل دوكاني , ميروكاني , تلي بهتبكاني , بل بلكاني , شلي ملي , فهشير وتكاني , قينج كاني ... الخ بالاضافة الى الدبكات والرقصات والسهرات . كما يراود ذاكرتي كالحلم عندما كنت صغيرا واخرج ي وم الصوم لاعيد اصدقائي الاطفال ونذهب معا الى التلول المحيطة بقصبة عين سفني مثل ( تل شيخالي شمسا , تل شيخو بكر , تل خندخندوك , تل كركرخي , وتل بيركي خوشابه ي , وتل عبدي رش , تل تركي حلاني , تل حلاني نيسكي ) وكنا نصنع فوق التلول بيوت رمزية وكاننا عائلة واحدة وكانت عيوننا لاتفارق جهة الغروب ننتظر غروب الشمس بفارغ الصبر لكي نعود الى المنزل بقرب موعد الافطار وكنا نردد في كل يوم قولا يناسب اليوم الذي نحن فيه ففي اليوم الاول نردد هذا اليوم ( ستو به زدينك ) واليوم الثاني نقول (جاف زلينك ) واليوم الثالث نقول هذا يوم اللهو لكي ينقضي ( روش قتينك ) ويوم العيد نقول هذا يوم ملئ البطون هذا يوم ( زك حشينك ) وعندما يحل العيد تلبس الشابات البسة فاخرة جذابة ويجملن انفسهن بالحلي والزينة وكل ماهو جديد وزاهي ففي اجواء العيد تبتهج النفوس وتطمئن القلوب ويتبادل الجميع التهاني والتبريكات فهذه مناسبة للمحبة والالفة وهي فرصة للمصالحة ونبذ الخصام بقي ان نقول بان النساء يجتمعن صباح العيد عند القبور كعادة يفعلوها لزيارة وعيدانية الاحبة الراقدين فيها للابد ولاننسى الاطفال الذين يرتدون ملابسهم الجديدة ويحملون بايديهم اكياساً يدورون بين المنازل لتسلم العيدية من كل بيت ويعطيهم اهل البيت اما الحلوى او النقود كلا حسب امكانيته هذا ماكان يجول في ذاكرتي عن كل مايجري في ايام صوم ايزيد واتمنى ان اكون قد وفقت ووفيت بما امتلك من معلومات عن منهاج ايام صوم عيد ايزيد

القاء الضوء على سلوك الايزيدية السايكلوجي

مدخل هذا البحث يمر عبر دراسة مقارنة بين سلوك الانسان وبين سلوك الحيوان، والهدف من ذلك هو لتقييم سلوك كل منهما من ناحية التوحش والشرور. وبالنسبة للحيوانات فقد اثبتت البحوث العلمية بانها تتكفل رعاية انفسها غريزيا وأن الغريزة هذه هي المسؤولة عن سلوكها وفق طبيعتها التي خلقها اللة من أجل ديموتها وحفظ نوعها، وهذا يعني أنها غير مسؤولة عن سلوكها سواءا تجاه الحيوانات أوتجاه الانسان وهي مسيّرة غريزيا نحو سلوكها ولاختيار ما يناسبها من الغذاء واساليب الدفاع والهجوم ولكل منها سلوكها واساليبها وقوتها وشراستها , وتتميزالحيوانات كافة بغريزة الأمومة وحسب ما نشاهده هي اقوى من غريزة الامومة والطفولة لدى الأنسان . وأن الحيوانات آكلة النباتات هي عادة وديعة مسالمة وذلك بحكم طبيعة غذائها النباتي الذي لايشّكل اعتداء علئ حياة الحيوانات الاخرى، بينما الحيوانات أكلة اللحلوم هي التي تعدي على بعضها البعض بحكم طبيعة غذائها, ولكي تعيش لابد لها أن تبحث عن حيوان اضعف منها لكي تقتله وتأكله، ولانه لايمكنها ان تاكله من دون قتله وهذه الحيوانات لاتملك مطاعم خاصة بها فتقدم لها انواع اللحوم ، ولاهي تملك النقود لشراء اللحوم, ولاهي قادرة علئ البيع والشراء, وحتى لوجددت مطاعم خاصة لهذه الحيوانات فمن اين تأ تي اللحوم؟فلابد ان تقتل بعض الحيوانات , لان لاتوجد حتى في ايامنا هذه معامل تصنيع اللحوم، أذن على هذه الحيوانات البحث عن اللحوم التي تناسبها وكلها تبحث وكلها معرضة ان تكون طعاما للاخرى . ومن البديهي فأن الاسود والنمور هي اقوى الحيوانات اكلة اللحوم وأشرسها ,وكما نشاهدها في افلام الحيوانات االطليقة في الطبيعة ,وهي تطارد قطيع من الغزلان ,ولكنهالاتقتل سوى غزالة واحدة تسدد بها رمقها .حتى لو كانت اكثر من واحدة وليس لنا ألا أن نقول من هو المسؤول عن قتل الحيوانات بعضها البعض لكي تعيش ؟ قل أنها حكمة الخالق . أما بالنسبة للانسان فقد جاء ذكره في البحوث العلمية أنه كان في البداية جزء من مملكة الحيوانات وهو ايضا له غرائز كغريزة الامومة والطفولة ويبقى الانسان متميزا عن الحيوانات بهامته المرفوعة و النطق والعقل الذي يمكنه من التأمل والتفكير والاختيار والتخطيط والمراوغة والهجوم والدفاع والمقاومة . ويمكنني القول بان الانسان مسّير غريزيا ومخّير عقليا .في البداية كان عقل الانسان بسيطا وهو في طور النمو والنضوج والتطور و رغم ذلك كان متفوقا باساليبه على الحيوانات وحتى الاقوى والاكبر منه . في البداية كان الانسان يعتمد غريزيا على نفسه كالحيوانات ,ومع مرور الزمن بدأت تنمو قدراته العقلية وبدأ يعتمد تدريجيا على عقله , وبات في أمكانه التحكم ببعض جوانب غرائزه وتوظيفها سلبا أو أيجابا وهذا يتوقف على قوة الرغبة وأهمية الهدف وقابلية الاستجابة ,وكان الانسان في البداية يتغذى النباتات وفي هذه المرحلة كان مسالما ,ووديعا وكان لايهاجم الحيوانات المفترسة الا دفاعا عن النفس ,ومع مرور الزمن بدأ الانسان يتعلم من الحيوانات اكلة اللحوم اكل اللحوم الى جانب النباتات وأصبح يميل الى القتل والاعتداء ويقتل الحيوانات لكي يأكلها أوللنجاة من شرها ,وعرف الانسان من الحيوانات أن لايقتل أبناء جنسه الا مضطرا ,ومع مرور الزمن تجاوز الانسان قتل الحيوانات الى قتل أبناء جنسه ليس من أجل أكلهم بل من أجل أ ن ينازعهم السلطان والمُلك ، وكان يقتل خصمه ويترك جثته للحيوانات الضارية وفيما بعد تعلم من الحيوانات كيف يدفن موتاه وقتلاه ,وبدأت نزعة القتل عنده تنمو وتكبر من دون رادع أو حدود ,خاصة بعد أمتلاكه الاسلحة الفتاكة ,وبات لايرضى بقتل شخص وأنما اعداد كبيرة بدافع القتل وسفك الدماء والسيطرة والهيمنة والانتقام , وبدأ الانسان يقود معارك فردية وجماعية وجيوش صغيرة وجيوش كبيرة ، ويدير حروب داخلية وخارجية دولية عالمية ,بينما ظلت حيوانات أكلة أللحوم علئ طبيعتها فهي تعيش على اللحوم لكي تبقى فتدافع عن نفسها لكي لاتقتل وتهاجم من يهاجمها وبعد زوال الخطر تعود الى وضعها الطبيعي .ذكرت بان للحيوانات غريزة الامومة والطفولة ملفتة للنظر لقوتها وما نشاهده بام اعيننا في احد افلام الحيوانات ,نشاهد في هذا الفيلم نمرا يهاجم قردا كبير الحجم ويبدأ بخنقه رغم مقاومته الشديدة ، الا أنه يستسلم الى مصيره المحتوم ,وفي هذه الاثناء لاحظ النمر شيئا يخرج من جسم القرد وهو ميت وكان هذا الشيء وليد القرد وأخذ ينظر الى النمربمجرد ملامسته الارض نظرة الطفل الى الام فأستجاب له النمر وفق غريزة الامومة والطفولة و أخذ يمسح بلسانه جسم الوليد من أفرازات الولادة ,وفي هذه الاثناء شاهد النمر ضبعا قادما نحوهما فخاف منه على الوليد و أخذه بين ذراعه بعيدا عن المنطقة وبدأ يداعبه ويعتني به ويسهر عليه ,وأستجاب له الوليد و بدأت تدور بينهما الحركات المعبرة ونظرات الحب والحنان لدرجة لايصدقها المشاهد . بينما الانسان قد يقتل اطفال أعداءه وقد يعرضهم للهلاك . بهذه النبذة المختصرة يتبين بأن الانسان هو المتوحش وهو الشرير بين المخلوقات جميعا ,ومع ظهور القبائل والرعي والزراعة والقرية والمجالس ودولة المدينة ودولة المدن وظهرت الاديان والشرائع والقوانين وظهرت الفتوحات والغزوات,وكمايظهر بأن شرور الانسان كانت الابرز طيلة مسيرته الحياتية لذلك لم تتطور المجتمعات البشرية في حقل القيم الروحية والانسانية رغم ادعائها بالتمدن وظلت المجتمعات البدائية اقل شرورا ومازالت بطيئة التطور وسكانها شبه عراة ولازالوا يعيشون في الطبيعة كما كانوا قبل الاف السنوات ، وكان يفترض ان تكون المجتمعات المتطورة علميا وثقافيا والتي تأكل اطيب الاطعمة وتلبس أفضل الملابس اكثر أنسانية من المجتمعات البدائية العراة ,وأذ قسنا جرائم هذه المجتمعات , مع جرائم المجتمعات المتمدنة سنجد الفارق كبيرا ,وهذا يدل على أن المجتمعات التي نسميها بدائية اكثر أنسانية من المجتمعات المتمدنة بل نقول بان المجتمعات القريبة من مجتمعات الحيوانات هي اكثر أنسانية ,وأن المجتمع الايزيدي يرث عنه أنسانيته وأخلاقيته وهو في جوهره مجتمع بدائي ولاسباب كثيرة . ويدل مظهره على أنه مجتمع متمدن ,ويأكل ويلبس مثلهم وظل بعيدا عنه لانه لم يواكب مسيرة التطور ,وهو لايزال ينمو ببطئ بسبب تقوقعه ومخاوفه من أبناء الشعوب التي تحيط به ولان تواصلت الاعتداءات عليه منذ الاف السنوات ,وأن المجتمع الايزيدي وجد نفسه خلال هذه المدة بين مطرقة المحتلين و سندانة الغزاة رغم تنوعهم وتفوقهم بالعدد والعدة .
وها التاريخ يعيد نفسه و نحن نعيش هذ ه الايام أجواء أيام الفتوحات الاولى , فعاد الارهاب ,وعاد قتل الابرياء بالجملة , فهذه المسيرة الدموية الطويلة خيبت أمال الايزيدية و سلبتهم أرادتهم واضعفت مقاومتهم ومزقت صفوفهم ، فباتوا عرضة للانحلال والذوبان، فأن الجميع يخشون قول الحق خوفا من أن يتهموا بالردة والتمرد فتتعالى اصوات الفتاوي من كل ناحية ويهب الجهاديون فيحصدون ارواح المئات من أبناء الايزيدية رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا وتنهب الاموال وتسبى النساء وتحتل القرى وتحرق المنازل وتهدم المزارات فهذه التراكمات الدموية ملاْت قلوب الايزيدية قيحا والما فكتموا تذمرهم وأستيائهم ، فزادت ضغوط المظالم فوق مايتحمله البشر ومع ذالك صامدون لايستطيعون فعل شيء ,وحتى التنفس بات عسيرا لانعدام نسيم الحرية فأما الاختناق أو الانفجار ,فتظهر بين الحين والاخر ردود فعل الايزيدية اكثر الما واكثر حزنا وأخطر من الاستسلام للارهابيين , وأمام هذه المعادلة أصبحت الايزيدية أضعف خلق الله أمام المسلمين ,وأشجع خلق الله أمام أبناء جلدتهم ,ومع مرور الزمن وتواصل المظالم والارهاب وقساوة الحياة . نبتت في قلوب الايزيدية بذورالشك والقلق فأختل التوازن بين العقلانية وبين اللاعقلانية ,فنسمع بين حين وأخر بعض ابناء الايزيدية من الذين يجدون ضالتهم في أجواء الفوضى , و غياب القانون فيعبرون عن معاناتهم بطريقة غير مسؤولة فيرتكبوا حماقات مرفوضة وجرائم ومن دون أن ينتبهوا الى تأثيراتها البليغة على عموم الايزيدية ومن دون مراعاة الظرف والمناخ المناسب ولا يهمهم ضد من تكون الجريمة وفي أغلب الحالات ترتكب الجرائم ضد أبناء الايزيدية وكذالك ضد الاخرين وعادة تنعكس نتائج جرائمهم سلبا على عموم الايزيدية فيتحرك بعض المسلمون المتشدون لمعاقبة الايزيدية حتى لوكانت الجريمة ئيزيدية ئيزيدية. ومع الاسف الشديد تحدث مثل هذه الجرائم بين الحين والاخر هنا أوهناك والمرتكبين لا يراعون صدى جرائمهم التي تعرض الايزيدية للمخاطر والتي تشوه صورتهم امام المتعاطفين رغم قلتهم ، فيستغلها المسلمون المتشدون فيضعونهم في خانة عبادة {ابليس}وهذا هو الخطر بعينه فمن هذه البوابة أنطلقت الحملات الابادية ضد ابناء الايزيدية ,ولنا في هذا الميدان أمثلة كثيرة نختصرها كما وجدناها في المصادر التاريخية، وكما سمعناها من ابائنا وكما شاهدناها بأنفسنا , وما حدث في بلاد (الخالته) من الابادة الجماعية ضد سكانها الايزيدية أضافة الى الاستيلاء على عشرات القرى ونهب الاموال وسبي النساء من قبل الكورد الاسلام المتشدد بسبب ردود فعلهم ردا على ما فعله البعض من الايزيدية هناك بحق شخصين مسلمين , والاحداث بدأت بعد أن قام هؤلاء الاشخاص بزيارت {ميسكى زازا }يشحذون منه ما تجود به يده من المساعدة فأعطى هذاالزعيم الئيزيدي ليرة ذهب لكل منهما و {ميسك زازا }هو كبير الايزيدية في بلاد الخالتة فاراد البعض احراج موقف { ميسك زازا } فراحوا يقطعون الطريق على هؤلا ء الاشخاص وقتلوهم , فأستاء المسلمون من هذا العمل وراحت العشائر الكوردية المسلمة تقدم الشكوى لدى الباب العالي في أستنبول ضد الايزيدية في بلاد الخالتة ,وكانت النتيجة صدور قرار رسمي باعلان الجهاد ضد الايزيدية وقامت العشائر الكوردية بتنفيذ الامر ,وحدث ما حدث وقتل المئات من أبناء الخالتية وأستولى المسلمون على عشرات القرى وأستسلم المئات وهجر الاخرون الى هنا وهناك , ولازالت أغنية الحملة { داي دلان}ترن في أذهاننا وهي تذكرنا بأسماء أبطال المعارك من امثال.{ مجوي شيخا ,وهكاني بير وكلشي جلوي },وبعد هذه الحادثة نذكر حادثة أخرى ,وهذه المرة يقوم أمير الايزيدية علي بك بقتل كريفه {علي اغا }المزوري قبل أن يجف دم الكريفاني ( وكان هذا الامر محيرا للجميع ) ويقال ان ذلك جاء بضغوط هائلة من امارة العمادية . فراح أمير راوندوز يستغل هذه الحادثة النادرة في تاريخ الايزيدية فقاد بنفسه مرتزقة من ابناء العشائرالكوردية وهاجم الايزيدية العزل وقتل منهم في منطقة {البهدينان }اكثر من {95% }وخسرالايزيدية الاف الشهداء من الصغار والكبار وبعد أن تجمعوا في {كلي قيامتي وجبل داكا وتل كوينجوخ{نينوى}واستسلم الناجون من سكان القرى الممتدة من مناطق سوران الى سنجار ومن مدينة الموصل حتى زاخو واسلموا ولم يبقى من الايزيدية في بهدينان سوى بضعة قرى لايتجاوز عدد المنازل في كل منها اكثر خمسة .وبعد هذه الحادثة نذكر حوادث سنجار التي تعرض لها أبناء الايزيدية في سنجار تحت شعار تأديب قطاع الطرق .اقول بان عدد الحملات ا لحربية على جبل سنجار رغم تعدادهم القليل ونقص الغذاء والسلاح يلفت له ا لنظر ,فهو بلا شك يحتاج الى بحث خاص ,وما يهمني هنا قوله هو أن بعض الحملات فعلا جاءت ردا على تعرض بعض الايزيدية الى القوافل القادمة من استنبول والذاهبة الى مدينة الموصل وبالعكس ,وهذا كان امرا طبيعيا لان مثل هذا كان يحدث بين العشائر العربية في المنطقة ذاتها وبين عشائر الدليم ,وما اريد ذكره هنا والذي تجاهله المؤرخون هو أن الايزيدية في نظر الاسلام كفرة فدمهم مهدور سلفا ومسألة التنفيذ تبقى على الظروف وهي مرهونة بمزاج اصحاب القرار ,وعلى ابناء الايزيدية ان يعرفوا هذا جيدا وأوجب عليهم أن لا يغرهم مسند مزيف أو قطعة سلاح أو جبل اشم أو طيش شباب أو زلة لسان . فكان لي لقاء مع المعمرالعم أدو سيدو السنجاري وقد حدثني عن عدد من تلك الحملات ,وجاء في حديثه بأن البعض من شباب القرية الفلانية والعشيرة الفلانية كانوا يتعرضون الى قوافل الدولة من باب العوز والفروسية والشجاعة ,فكانت ردود فعل الدولة سواء في استنبول أو في الموصل أو في بغداد عنيفا فيرسلوا جيشا كبيرا للقضاء على الايزيدية اضافة الى مشاركة الفرهوديين من العشائر الاسلامية المحيطة بهم .وما اريد قوله هنا أن يكون للايزيدية مرجع حكيم في كل قرية ولكل عشيرة وأن تتبع هذه المرجعيات مرجع اخر يمثل عموم ا لمنطقة وأن تتبع هذهالرجعية وغيرها اللجنة العليا لشؤون الايزيدية .
وبعد هذه الحوادث أذكر حادثة أخرى وقعت احداثها في قرية جداّلة الواقعة في سنجار لفقير من آل جندو ,وفي أيام خديدة حمو شرو .غاب ذالك الفقير عن سنجار زمنا ومن ثم عاد الى جداّلة حيث تسكن أسرته فشكك به البعض وتهموه بانه دخل الاسلام ولا يصلح أن يعيش بينهم فيجب ان يعاقب لكي يكون عبرة للاخرين ,فطلب خديدة حمو من الناس أن يرجموا هذا الرجل بالحجارة حتى الموت ,فاستجاب الناس وقتلوا الرجل بالحجارة. أستغرب أشد الاستغراب من لجوء الايزيدية الى أستخدام عقوبة الرجم بالحجارة ضد المتهمين بالجرائم المخلة بالدين أوالزنا ,أؤكد بأن الدين الايزيدي براء من هذه العقوبة الوحشية وغيرها، لان الديانة الايزيدية أيمانية رحمانية رحيمة وليست أرهابية وأنها خالية من الشريعة ، وأن المجرم يحاكم من قبل العرف الاجتماعي أو يسلم الى السلطات لينال جزاؤه العادل ولا شأن للديانة الايزيدية بالمجرمين والخاطئين طالما يحاسبوا في الارض والسماء ,وكما يبدو فأن عقوبة الرجم تلائم نفسية البعض من الايزيدية , وباعتقادي كون ان البعض من ابناء الايزيدية يعيشون في ظل الاسلام بالعنف ويموتون على اياديهم بالعنف لذلك اقتبسوا منهم عقوبة الرجم العنيفة .وبعد هذه الحوادث نذكر حادثة اخرى وقعت احداثها على طريق الشيخان القوش وبالقرب من مجمع شيخكا التابع لناحية القوش ، اذ فجأة ظهر على هذا الطريق شابين من ابناء الايزيدية وهما يحملان السلاح ، وشاء القدر ان تظهر سيارة على الطريق العام ، وهي قادمة نحوهما ويقودها شخص عربي ينتمي الى عشيرة الحديدية ، وقد عاد لتوه من الآسر الايراني ويجلس والده الى جانبه ، ومن دون سبب او سابق معرفة او هدف( ربما للتسليب ) اطلق الشابان النار عليهما فقتلوا الابن الاسير وجرحوا الاب ، وغادر المجرمان سرح الجريمة ودخلوا مجمع شيخكا وكان الاب الجريح يراقبهم وادرك بانهما ئيزيديان ومن المنطقة ذاتها ، ولم يتأخر رد فعل اسرة الاسير القتيل طويلا ن وبدأوا بسلسلة اتصالات مع امير الايزيدية تحسين بك عن طريق شيخ العشيرة والوجهاء ، وكان مطلبهم ينحصر حول تسليمهم الجناة ، او الانتقام من الايزيدية . وكما يبدو بان الامير تحسين بك لم يستطع تلبية مطاليب العرب ، لان الشابين كانا منتسبين للبيشمه ركة الذين كانوا خارج سيطرة السلطة انذاك . وان المسؤولين الكورد اودعوا الشابين في احد سجونهم ، وقد كان بامكان المرحوم خيري بك شقيق الامير حل الموضوع لانه كان في صفوف البيشمه ركة انذاك . وظلت القضية معلقة هكذا ولكن العشيرة العربية لم ينتظروا الى ما لا نهاية ،و لانهم كانوا الاقوى فقد باشروا بسلسلة اغتيالات ضد ابناء الايزيدية داخل مدينة الموصل وعلى قارعة الطرق ، والذين كانوا يقتلون لم تكن لهم علاقة مع عوائل المجرمين لا من قريب ولا من بعيد ولا حتى سمعوا باسمائهم ، ومن سلسلة الجرائم التي ارتكبها العرب شعرتُ بان اسرة القتيل 4حملوا الايزيدية كافة وزر اجرام الشابين اللذان ارتكبا الجريمة .. وواصل العرب سلسلة الاجرام حتى اصبح عدد القتلى من الايزيدية ثلاثة عشر بريئا لا ذنب لهم سوى ان الله خلقهم ئيزيدية . . نعم لقد افرطت اسرة الاسير القتيل في الاجرام وطفح الكيل ورغم هذا لم يحرك الامير ولا الايزيدية ساكناً ، وكان ابناء الايزيدية ينتظرون على من يقع الاغتيال القادم . وهذا البرود والامبالات وعدم استجابة الايزيدية للثأر لقتلاهم جعلت اسرة الاسير القتيل يفقدون نشوة الثأر لعزيزهم وكأنهم لا يقتلون بشراً بل ذباباً . وما قيمة الذباب عندهم لو قتلوا ذباب العالم كله ، فانه لا يساوي عندهم ظفر من اظفار عزيزهم القتيل ! . والحالة هذه شبيهة بالحيوانات آكلة اللحوم التي لا يروق لها صيد حيوان وقتله من دون مقاومة عنيفة . والحيوان الذي يستسلم ولا يقاوم لا يتلذذ الحيوان الاخر بقتله ويتخبط ويتحير بامره ، وحتى يتماهل في اكله . وهذا ما حصل للايزيدية في المنطقة ، فعندما قتل العرب رجلا ئيزيديا توقع الايزيدية او ذوي القتيل ردود فعل سريعة ، فاما ان يثأروا لقتيلهم او يسرعوا الى المفاوضات ، ومع الاسف لا الامير ولا الايزيدية ولا ذوي القتلى حركوا ساكنا وكأن شيئا لم يحدث ! . وكما بدى لي بان اسرة الاسير القتيل ومن كان معهم ملّوا من قتل الايزيدية ولكن لم يمّل الامير ولا الايزيدية ولا ذوي القتلى من قتل ابنائهم ! ومن غير المعقول ان يلتزم الايزيدية جانب الجبن والانتظار الى ما لا نهاية وسلسلة قتل ابنائهم تتواصل ! . ونيابة عن الايزيدية قررت اسرة الاسير القتيل قتل امير الايزيدية لكي يرتاحوا ويرتاح معهم الايزيدية وتطوى فصول سفك دماء ابناء الايزيدية ، ولكن عناية الله انقذت الامير تحسين بك من الموت المحقق، وقتل سائقه . وهنا تغيّر موقف الايزيدية خاصة ئيزيدية بعشيقة وبحزاني الاقربون من مسرح الجريمة ، ولدى سماعهم خبر اعتداء العرب على الامير تحسين بك كانت ردود الفعل عندهم سريعة وقوية وخرجت جماهير غفيرة للثأر من العرب وهاجموا قرية الفاضلية من دون سفك دماء واشترك في المظاهرة الاستنكارية كل الاطياف السياسية ومنهم البعثيون . ولدى عودة الامير من بغداد وخروجه من المستشفى استقبلته الجماهير الايزيدية خارج مدينة الموصل وعند نقطة السيطرة على طريق الذي يربط بين الموصل والشيخان بلغ عدد سيارات موكب المستقبلين مئات السيارات وآلاف المستقبلين ، وكنت انا ( الكاتب ) اصّور المشاهد بالفيديو . وفي تلك اللحظات شعرتُ بان الايزيدية قوة لا يستهان بها لو اتحدوا كما يتحدون في هذه اللحظات . وان التفاف الجماهير القوي حول اميرهم تحسين بك جعلت الدولة تتفاوض مع الامير حول المصالحة بين العرب والامير تحسين والايزيدية . ووعدته بان تعيد قرى الايزيدية المصادرة الى اصحابها وفي المقابل طلبت الدولة منه ان يهدئ من غضب جماهير الايزيدية ، وفعلا باشر الامير تحسين بك بزيارة مناطق الشيخان وسنجار ، وكنتُ اغطي هذه الزيارات بواسطة كاميرا فيديو ، ولا زلت احتفظ بالافلام المصورة . وكان الامير يخطب بين الجماهير ويناشدهم التزام الهدوء وعدم القيام باي عمل ضد العرب او الدولة ، ومع الايام عاد الايزيدية الى حياتهم الطبيعية وعاد الامير الى وضعه كما كان واهملت الدولة جميع وعودها ، وخسرت اسرة الاسير عزيزهم وخسر الايزيدية قيمتهم ومعنوياتهم وخسر ذوي القتلى اعزاءهم وكاد الامير ان يخسر حياته ، لكنه خسر سائقه الشاب حسين شقيق زوجته وخسر سيارته الفاخرة وعوض بسيارة اخرى اقل جودة. وكل هذه الخسائر البشرية بحق الايزيدية واسرة الاسير العربي تسبب به الشابين الايزيديين اللذان تهورا واجرما بحق الناس وبحق ملتهم الايزيدية من دون وجه حق ومن دون سبب او مبرر او مكسب ، الاّ اذا كانا مدفوعان من جهة لا نعلم بها ّّ! ومع ذلك هما طليقان في مكان ما ولم تمسهم يد العدالة !! وفي القضية بها ما بها دون ان استطيع ان ابوح به ...!
وبعد ذكر هذه الحوادث ، نذكر حادثة اخرى وهي ايضا عنيفة وبربرية وقعت احداثها في احدى القرى الايزيدية حيث في احدى القرى الايزيدية حيث كانت فتاة ئزيدية تعيش بين احضان اسرتها في احدى البلدات العراقية ، وشاء القدر ان تبقى هذه الفتاة اكثر من يوم في منزل احد الجيران من المسلمين مع صديقتها ، وكان ما كان وقيل ما قيل ، وما يهمني قوله في مثل هذه الحالة ان العديد من ابناء الايزيدية لا يعرفون لغة الخير بل يكرهونها بل يجيدون لغة الشر ولا يحبون براءة المتهمين بل يفضلون موتهم ( حالهم حال الكثير من ابناء المجتمعات التي من حولهم والتي تأثروا بها سلبا او ايجابا ) منهم "فنانون" مختصون في صياغة التهم والاشاعات وهم ابواق الدعاية والتهم الباطلة في كل مكان ، وهؤلاء هم سبب قتل هذه الفتاة الصغيرة المسكينة على ايدي مجموعة من الشباب وفي قعر دارها . وبعد هذه الحواث نذكر حادثة اخرى وقعت احداثها في الشيخان عندما التحقت فتاة ئيزيدية قبيحة الوجه مع شاب مسلم بعد ان يئست من الزواج من شاب ئيزيدي ، وفي نفس الوقت لا مانع عند المسلم ان يتزوج ئيزيدية قبيحة عجوزة لان ثوابه سيكون عظيماً ! فهكذا حادثة من وجهة نظر القانون المدني لا تشكلّ جريمة ، ومن وجهة نظر الايزيدية الاجتماعية ، هي مشكلة دينية واخلاقية وشرفية ، وعار كبير على اسرة الفتاة الهاربة . والمصيبة الكبرى تكمن في اخلاقية المجتمع ( العشائري ) الايزيدي والذي هو ككل مجتمع عشائري يتمسك بقيم بالية و الذي لا يرحم اسرة الفتاة المخطئة ، ولا حتى اقاربهم . وهناك من يغتنم الفرص لان يعيرّوا الاسرة والاقارب بل واهانتهم وهذا التصرف السيئ جدا يدفع مثل هذه الاسر المنكوبة على القتل والعنف ضد فلذات اكبادهم ، مع ذلك تبقى الحادثة من وجهة نظر المسلمين مكسب كبير وفوز عظيم على "الكفار" ! . والحادثة من وجهة نظر الفتاة المخطئة فهي هنا لا يهمها امر اهلها سوى الهرب منهم والعيش بامان مع رجل احلامها الذي فضلته على ابيها وامها واخوتها واقاربها . لقتد عايشت اجواء تلك الحادثة ، ولا يمكنني نسيانها ، وقد رأيت الحزن والاحباط والغضب والاحتقان في وجوه الايزيدية الذين سارعوا الى منزل الامير تحسين بك ، وكانوا ينظرون ال تكاتف المسلمين العرب والكورد وحتى بعض قيادات الكورد والحكومة الصدامية من اجل حماية الرجل المسلم المعتدي والفتاة الايزيدية التي التحقت به وليس هذا فحسب وانما يهددون الايزيدية بالابادة ان لم يتوقفوا عن الاحتجاج ولا يقبلوا بالامر الواقع !، وفي هذه الحالة يفترض ان يكون الايزيدية طرف معتدى عليه ، وهذا بحد ذاته لايكفي بنظر الاسلام لايقاف تهديداتهم ضدهم.ولم يدم الوضع على حاله كثيرا ، ففي اجواء الاحتقان والغضب والانفعال راح عم الفتاة الهاربة يهاجم منزل المسلم المعتدي وحسب تصوراته انه رجل قوي باعتباره رجل الشرطة الصدامية ونسي نفسه بانه ئيزيدي لا قيمة له عند الاسلام حتى لو كان رفيق صدام . وفي لحظة الانفعال هاجم شقيقة المسلم المعتدي وحملها بين ذراعيه وسار بها ظنا منه انه يستطيع حجزها في منزله لاجبار الطرف المعتدي على تسليم ابنتهم، واثناء الطريق استيقظ العم من حلمه وادرك انه لا يستطيع حجز فتاة مسلمة في منزله ، وتدارك الامر وذهب بها واودعها امانة عند الامير تحسين بك الذي كان محاطا بجماهير غفيرة من ابناء الايزيدية ، واضطر الامير في هذه الحالة ان يحتفظ بالوديعة او بالاحرى "القنبلة" الموقوتة حتى يجد لها الحل ! ولكن سوء تصرف عم الفتاة الهاربة بحسب قانون حكم القوي على الضعيف قلب الموازين رأسا على عقب واصبح الايزيدية في هذه الحالة معتدين ، والاسلام معتدى عليه ، وثارت ثائرتهم وراحوا يتهمون الامير تحسين بحجز الفتاة المسلمة فاتحد المسلمون الكورد والعرب رغم ما كان بينهم من ثارات وحروب ودماء غزيرة وتعالت اصواتهم بمعاقبة الايزيدية ومهاجمتهم لابادتهم عن بكرة ابيهم ، واصبح الاسلام اصحاب حق والايزيدية على باطل !. وشرارة واحدة كانت كافية لاندلاع معركة ضد الايزيدية ويمحوا اثارهم من المنطقة !!. ولكن عناية الله سخرت الرجل الطيب الاخ الكبير سالم ملا علو ، فاستطاع هذا الرجل بمفرده ان يطفئ فتيل الفتنة ، بل اوقف مشروع سفك دماء مئات الايزيدية . وهكذا وباختصار جداً تنتهي فصول هذه الحادثة بعد ان خسر الايزيدية قضيتهم وانتصرت القوة والاكثرية ( الاسلام ) بفضل سوء تصرف عم الفتاة الهاربة . وظل التوتر يخيم على اجواء العلاقات بين الايزيدية والاسلام في عموم الشيخان . ولكن القدر كان يخبأ فاجعة اخرى راحت ضحيتها فتاة ذات جمال واخلاق حميدة بسبب الدور السيئ لحملة الاشاعات والدعايات الكاذبة الذين الصقوا تهما باطلة بالكثير من الفتيات البريئات ، وادت العجلة وعدم التمعن في مقاصد الاشاعة اجبر احد الكبار احد المواطنين لقتل ابنته على الفور بحجة ان الاشاعة قد نالت من سمعتهم ومن دون قتل الفتاة لا تستعيد العائلة هيبتها بين الناس !!. ومهما كانت الخطة تطوع عم الفتاة بقتلها في دارها و بغياب الام والاب ! وبعد الفاجعة اجبرت الام زوجها على عرض ابنتها المجنى عليها على طبيب عدلي ، وكانت النتيجة كما توقعها الخيرون بانها باكرة واستطيع القول بان الايزيدية في الشيخان كافة ومن ضمنهم اصحاب الاشاعة بكوا لها وحزنوا عليها ولا اظن بان ذكرى الحادثة الاليمة ستمحوا من ذاكرتهم .. اسأل واقول : لماذا كل هذا العنف بحق فلذات الاكباد الذين امرنا الله ان نفديهم بارواحنا ؟ لا ان نسلبهم ارواحهم ، فيقوا يا ناس تذكروا الله ، تشجعوا على قولالحق ، اختاروا الصح ، تجنبوا الجرائم مهما كانت مبرراتها ، انتم اليوم اضعف الناس امام المسلمين واقوياء امام ابناء جلدتكم ، كونوا اضعاف امام ابناء جلدتكم وكونوا شجعان امام المسلمين ، هكذا تنجحون ... وبعد هذه الحوادث نذكر حادثة اخرى ، وهذه المرة هي حادثة الشيخان الثانية ، فقد وقعت احداثها بعد ان حمل شابان من ابناء الايزيدية امرأة مسلمة في سيارتهم وهم يعرفونها حق المعرفة ، واخذوها الى هنا او هناك ، لا يهم لو لم تكن المرأة معهم لوحدها ، ومهما كانت نواياهم ، وكان عليهم ان يكونوا اكثر حرصا على سمعتهم وهم يعلمون حق العلم بان وجودها معهم ولوحدها بالنسبة للاسلام في المنطقة تعتبر في غاية الحساسية وحتى بالنسبة للايزيدية للحق اقول موقفهم مدان ، وهم يعلمون بان ملامسة رجل ئيزيدي لمرأة مسلمة حرام ، ثم ان الايزيدية هم كذلك لا يقبلون ان يحمل رجل مسلم امراة ئيزيدية في سيارته لوحدها مهما كان هذا الشخص . وعلى ابناء الايزيدية ان يعرفوا جيدا وزنهم وقيمتهم عند الاسلام المحيطين بهم . ويجب ان لا يغيب عن بالهم نظرة الاسلام لهم وهي نظرة المؤمن الى الكافر ، هذا هو الواقع ، لانهم الاقوى وما داموا الاقوى فهم يمارسون القانون على مزاجهم وفق مصالحهم تطبيقا للمثل القائل حكم القوي على الضعيف . ومن منظور تجربتي كانت نية الاسلام مبيتة مسبقا وكانوا يتربصون الفرص للنيل من الايزيدية وها قد جاءتهم الفرصة ولتضخيم الحادث واستثماره راحوا يضغطون على اسرة المرأة المسلمة لقتلها ، فتحقق نجاح الممخطط ويتم الاتفاف على تدخل حكومة اقليم كوردستان وقادجة الحزبين السيد البارزاني والسيد الطالباني والشرفاء في كوردستان ، فتجمهر غربان الشر من ابناء الاسلام وتعالت اصواتهم في جميع اطراف الشيخان يدعون الاسلام في كل مكان الى الجهاد ضد الايزيدية ! وحملوا السلاح وتجولوا في الشوارع والازقة للترهيب والتخويف واعتدى البعض منهم على مقدسات الايزيدية وحرقوا المؤسسات الدينية التي انشأتها حكومةا اقليم كوردستان والاحزاب الرئيسية ، وراح الايزيدية يختبأون في الجحور المظلمة في انتظار اقتحام الاسلام لمنازلهم وقتلهم كالحيوانات .. وان المسلمين في( مجمعي كلكجي وجرة ) هم دائما جاهزين وعلى رأس المعتدين وهم دائما على استعداد لتكرار ما فعله اجدادهم مرتزقة كور باشا ضد الايزيدية . وحاول الاسلام ابادة الايزيدية في الشيخان في وضح النهار وامام انظار بعض المسؤولين المحليين !! ومع ذلك كان هناك العديد من الكورد المسلمين الذين ابدوا استعداهم للتعاون مع الايزيدية للوقوف ضد الاسلاميين المعتدين ، وذهب البعض من الكورد الى الامير تحسين بك يعرضون عليه التطوع للدفاع عن الايزيدية ، ولولا التدخل الشخصي للسادة مسعود البارزاني وجلال الطالباني و نيجيرفان البارزاني والخيرين من الحزبين ولولا استنكار ابناء الايزيدية في المهجر ، ورغم تصرفات بعض الايزيدية وراء الستار والانترنيت اللامسؤولة ، لما بقي في المنطقة ئزيديا واحدا. واعترف القاصي والداني بان المسلمين الموجودين في منطقة الشيخان هم المعتدين وان الايزيدية هم المعتدى عليهم .. وحاول بعض الكورد المسلمين ويعض الايزيدية استثمار تداعيات الحادث في مصلحة الايزيدية ، وفي الوقت الذي كانت المحاولة في بدايتها ، وعند هذا التوقيت يظهر شخص ئيزيدي من قرية بوزان وهو( يبورز) عضلاته النحيفة بعد ان اوشكت المشكلة على الانتهاء فاسرع الى علم كوردستان لينزله عن ساريته وان كان رد فعل في غير محله ومن دون فائدة فاضاع تعب مسيرات الالاف من الايزيدية في شوارع المانيا واوربا واضاع جهود الخيرين من كلا الطرفين المسلمين والايزيدية . ورغم المبالغة وتشويه الحقائق واستغلال االحادث في مصلحة الاسلام ، اقول كان ممكنا ان لا تكون هناك حادثة او مشكلة لو طبق القانون العادل بحق الشابين الايزيديين وبحق الذين قتلوا المرأة المسلمة او تظاهروا بقتلها . ولكن المجتمع الاسلامي في بعض القضايا لا يرضى بتطبيق القانون خاصة مثل هذه الحالات فقانونهم الفوضوي الجهادي موجود ومن يستطيع معارضته ؟؟ وللحق اقول حتى المجتمع الايزيدي يرفض القانون في قضايا الزنا والشرف ، ولنا امثلة عديدة على ذلك منها ما شاهدناه ومنها ما سمعناه. ولا اجد فرقا بين الكورد المسلمين والايزيدية ، فكلاهم معدن واحد والفرق بينهم هو ان الاسلام طرف قوي والايزيدية طرف ضعيف ، والقوي يفرض قانونه على الضعيف حسب مزاجه ومصالحه
وبعد هذه الحوادث نأتي على ذكرحادثة الساعة . وهذه المرة قامت احداثها في قرية بحزاني التي يسكنها نسبة كبيرة من المثقفين والمتعلمين من الايزيدية ومع ذلك وقعت بينهم حادثة اجرامية مروعة وحسب معلوماتي تنتمي المجنى عليها الى عائلة ال حمكو ولهذه الاسرة ذوي وابناء كثيرة وحسب رأي لا يمكن لمثل هذه الاسرة مهما كان حجمها ان توازن الامور في مثل ظروف هذه الحادثة المخلة بالدين والشرف قبل ارتكاب الجريمة بحق فلذة كبدهم . لان المجتمع العشائري الايزيدي قاس بشكل لا يرحم حاله حال اي مجتمع عشائري ، فلسانه مرٌ علقم فهو المسؤول عن قتل فلذات الاكباد في الماضي والحاضر والمستقبل،والويل لمن لا يقتل فلذة كبده في مثل هذه الحالة ! فألسنة المجتمع سامة تستطيع أن تشوه سمعة الاسرة والاقارب. بالتهم والاشاعات .أذا لم يضحوا بفلذة كبدهم . وحتى لو بقيت صراخاتها وتوسلاتها وآلامها تعشعش في قلوبهم وحتى لو ظلت صورتها وهي تسبح في دمائها التي تنزف من جروحها ماثلة في مخيلتهم كل العمر .وحتى لو بقي تأنيب الضمير يقلق مضاجعهم ، وحتى لو لم يفارقهم الحزن والاسى العمر كله !وأنا لا اجد نهاية لمثل هذه الفصول الدموية طالما يبقى بعضا من الشارع الايزيدي متعطشا لدماءفلذات الاكباد . اقول ، لقد افرط آل حمكو في قتل فلذة كبدهم وكأنهم ارادوا بفعلهم الاجرامي وفق مافعلوه ان يقدموا رسالة انذار لفلذات الاكباد اللواتي تحاولن ان تتجاوز حدود الدين والشرف ، ولكن خابت ظنونهم ، فقد جاءت رسالتهم في زمن وظرف غير مناسبين . وبناء عليه قدم آل حمكو للاسلام المتشدد مبررا لقتل الايزيدية ،على طبق من ذهب . لم يكن يحلموا به ، وعلى الفور أعلن المسلمون المتشددون في الموصل الجهاد ضد ابناء الايزيدية ردا على قتل آل حمكو ا بنتهم بحجة انها قد "اسلمت" بمجرد سماعهم التحاقها مع شاب مسلم ، انه حكم القوي على الضعيف والويل وكل الويل للايزيدية " الكفرة " الذين تجرأوا على قتل فتاة ئيزيدية عشقت مسلما ، وكان رد فعل المسلمين المتشددين في الموصل سريعا جدا فقتلوا( 24) عامل ئيزيدي يعملون في معمل نسيج الموصل دفعة واحدة ثم اثنان آخران من الشيخان ، والحبل على الجرار ، فشعر آل حمكو بعد مقتل هؤلاء الايزيدية بكثير من الاحراج مخافة ان يحملهّم ذوي المغدورين وزر قتل ابنائهم ، وتوارى منهم من توارى عن الانظار وتكاد صحوة الضمير والندم تخنقهم . وتحرك الامير تحسين بك و حوله الاخيار من الايزيدية والاصدقاء من الكورد للبحث عن منفذ لدرء خطر المسلمين المتشددين عن الايزيدية ، ونجدهم يجوبون اروقة دوائر حكومة اقليم كوردستان يناشدونها على التحرك والتوسط لدى المسلمين المعتدلين في كوردستان و الموصل بغية ايقاف سفك دماء الايزيدية على أيدي المسلمين المتشددين ، وراح الجميع يقدمون الدليل تلو الدليل على ان المجنى عليها لم تدخل في دين الاسلام وراحوا يقنعون والد المجنى عليها ان يشهد امام احدى الفضائيات بان ابنته لم تدخل دين الاسلام ، وان الحادثة لا علاقة لها بالاسلام لا من قريب ولا من بعيد . انه الاستسلام والخضوع لقتلة أبناء الايزيدية ، غايته الخروج من النفقالمظلم الذي سببه الحادث ، لعله ينفع في ايقاف هدر المزيد من دماء ابناءالايزيدية ولكن تحليلي لهذا الموقف الذي لا سابقة له في تاريخ الايزيدية ، حيث لم يصادف ان ذهب الايزيدية في مثل هذه الحادثة الى تقديم التنازلات للاسلام لكي يعفوا عنهم ، لان لا شان لهم للتدخل في شؤونهم وشؤون ابنائهم ، وكما يبدو بان التنازل للا سلام في هذه القضية وفق صيغته وتداعياته يكشف لي انه لو ثبت اسلام المجنى عليها بالبرهان القاطع على ضوء الظروف الراهنة لما استطاع الايزيدية قتل المجنى عليها ، والا فأن الاسلام سوف لن يتوقفواعن معاقبتهم ولا يقبل منهم عذر او وساطة ولا خيار لهم الا الموت او الاستسلام ! فيحل لهم سفك دماءهم ونهب اموالهم وسبي نساءهم ، وكما يبدو لي بان هذه الجريمة مع تداعياتها قد فتحت الابواب على مصراعيها امام تجاوزات البنات للالتحاق مع شباب الاسلام لان الاباء لن يستطيعوا ان يقتلوهن على ضوء هذه الظروف .فأذا أرادت فتاة ئيزيدية الهروب مع شاب مسلم فما عليها سوى أن تتحجب وتسير في الطرقات وتنادي بأعتناقها الاسلام فتنجوا من عقاب الاهل ولا يجرأ أحد على قتلها هذا هو حكم القرقوش ولا يوجد بديل أخر لانقاذ ما يمكن أنقاذه من ابناء الايزيدية من سيف الجهادين .وكالعادة لانجد أي ردود فعل لدى الايزيدية للتوحد .وكان يفترض أن يملاء الايزيدية الدنيا أحتجاجاً ,ولكن من يصغي أليهم بعد أن ملاء الاسلام الكورد قبل غيرهم شاشة الارنترنيتات الاوربية بصور أحداث الجريمة وأصبح المتعاطفون قبل الاخرين يدينون الايزيدية على الطريقة الوحشية التي عاملوا بها المجنى عليها .أنا لا اريد أن أُكرر ما ذكره الاخرون ولا أن أضيف أليه المزيد ومهما كانت التفاصيل , ,فأن المجنى عليها كانت متأثرة كغيرها بأجواء الستلايتات وظنت أنها لامشكلة أن تسهر مع من تحب وأن تستمتع باحاديث الحب العذري و شاء القدر أن يكون الشخص هذا مخلوقا في أسرة مسلمة فائقة الطيب فخاف الاب المسلم على سمعة الفتاة الايزيدية من سوء تصرف الابن وقدم شكوى لدى مركزالشرطة في المنطقة .أوقفت الشرطة الا بن وسلمت المجنى عليها الى الرجل الدين الايزيدي القوال سليمان سفو لكي يتصرف بالحكمة بعد التهدئة ,ومما يؤسف له أن يتمكن شخص واحد من أثارة العشرات من الشباب المراهقين دينيا وشرفيا فيهاجموا المجنى عليها كما تهاجم الوحوش الضارية فريستها ,ومرة أخرة أقول مع الاسف على سكوت سكان بحزاني من الخيريين و عدم تدخلهم للوقوف بوجه طابور الشباب الطائش ,وكان في أمكانهم مد يد العون للقوال سليمان لكي يضمن سلامة المجنى عليها ريثما يجد لها حل عند ال حمكو ,أن القوال سفو هو من وجهاء بحزاني بل من وجهاءالايزيدية المعروفين ومن قيم الايزيدية التي كان يفتخر بها أبائنا هي حماية الدخيل ومهما كانت جنسيته ومهما كانت النتائج ,فمن أجل دخيلة مسلمة هي سرمي خاتون خسر ألامير الايزيدي زينل بك {جاف بخال}سبعة أبناء ,وخسر شيخ ميرزا {الاقونسي}حياته ومركزه الديني والدنوي والعديد من أبناء عشيرته لانه ثأر من أجل دخيلته المسلمة فقتل كريفه الدم قاتل زوج الدخيلة ودم الكريفاني لم يجف لان منزلة الدخيل اكب رمن منزلة الكريف ومن أي منزلة أخرى ,فليس غريبا على الجيل الطائش أن يهاجموا الدخيلة ويقتلوها بالحقد والبشاعة,وراح البعض منهم يصوروا الجريمة من باب الرجولة والافتخار وبيعها للاسلام المتشدد الذين بدورهم نشروا صور الجريمة عبر شاشة الانترنيت للنيل من سمعة الايزيدية عامة . أقول لو كان في بحزاني جمهور مؤمن بالقيم الدينية والانسانية لما أستطاعت مجموعة من الشباب الطائش فعل ما فعلوه أمام أنظارحشد من الناس .مثل هذه الجريمة لم تحصل في تاريخ الايزيدية أنه أخر زمن يا ناس .ماذا أقول لهؤلاء الشباب الطائشين الذين يدعون بالتحضر والتمدن بعد أن وقع الفأس بالرأس,والاسى يقتلني .لقد رحل الرجال الشرفاء وأُخذوا معهم القيم والفضائل والشهامة والشجاعة وتركوا لنا جمع من الجبناء الخبثاء أعوان الشر وأهل السوء وما من صفة ممقوت في العالم الا وهي موجودة فيهم .أقول ياستار من غضب الله ولكن ما فائدة الكلام بعد أن فات الاوان,ولم ينفع النصح والارشادات لا مني ولا من غيري.بمرارة اقول نحن دائما نكررالاخطاء ذاتها ونرتكب الجرائم على مزاجنا ولا نعي عواقبها وأن الضحايا ستكون من الايزيدية الابرياء ,ومن ثم نندم وقد يقتلنا الندم ,ولكن لاينفع الندم فلنذهب الى الجحيم طالما لانفيق ولا نستيقظ ولا نستطيع أصلاح أنفسنا ولا نحسن سلوكنا بل اتركونا للاسلام المتشدد فهم يعرفون كيف يعالجون امرنا ,دعونا نذوب هنا أو هناك بعيدا عن الوطن ,دعونا نترك لالش أسيرة عند الاسلام .دعونا نموت بلا دين بلا وطن وبلا قيم .تبا لنا يوم ولدنا ويوم خلقنا .وها نحن قادمون على فصل أخر حديث الولادة ,وكما يبدو لي بأن الشباب والشابات الايزيدية سيزيدوا من تجاوزاتهم قريبا على العادات والتقاليد والقيم الدينية والاخلاقية ,وسوف نجد ردود الفعل لدى المجتمع الايزيدي بين العنيف والمتوسط وبين اللامبالات ,وستزداد التجاوزات باتجاه الاديان كالاسلام والمسيحية وكذالك تجاه النظام الطبقي الروحاني .أعذروني فأنا لا أريد أن أخيب الامال وما أقصده من مقالتي هذه أن تكون بمثابة صفعة على وجه المغمى عليه لعله يفيق من غيبوبته ,وما ذكرته هو القليل من الاحداث والحقائق المؤسفة والاليمة لعلنا نصحوا و نراجع ذاتنا ونعيد تقييم سلوكنا مجددا , ومع هذه السلبيات لاننسا الجانب المضيُ من تاريخنا أبان الغزوات والفتوحات .أذن لماذا نعيب أ نفسنا وكل الشعوب تعاني ما نعانيه إإإ...ولاننا اُقلية الاقليات ونحن بين فكي التمساح فأي خطاُ من عندنا سيطبق فكيه علينا ويبتلعنا .ثم لا ننسى أننا نعيش تحت ظل قانون حكم القوي على على الضعيف ,ومن هذا المنطلق اخذ الساسة في الموصل وكوردستان أستثمار قتل الايزيدية فلذة كبدهم بدافع غسل العار للاغراض السياسية وكذلك استثمرها المسلمون المتشددون لمعاقبة الايزيدية ,وقد لانجد نهاية قريبة لهذا الفصل الدموي الا بعد خلاص العراقين عموما من حمامات الدماء.

تاريخ ظهور مهر الزواج عند الايزيدية

حسب معلوماتي التي استسقيتها من المصادر التاريخية القديمة لم يكن مهر ولازواج بالمعنى المعروف بعهد الامومة اي عندما كانت السيادة للمراة وهو تاريخ طويل امتد الى بداية اكتشاف الزراعة الذي حدتته المصادر التاريخية في حدود اثني عشر الف سنه (ق. م ) فكانت المراة حينئذ تقضي حاجتها الجنسية حسب رغبتها ومزاجهامن اي رجل يصادفها او يرافقها وان الاولاد في تلك الفترة كانوا بنسبون الى امهاتم اللواتي تقمن على تربيتهم وهم لا يفارقوها حتى بلوغهم مراحلهم الشبابية ولم يكن الاباء معروفون بالنسبة لهم ولابالنسبة لامهاتهم ولازلنا نسمع العرب ينسبون بعضهم البعض الى بطون امهات ولايذكروا الاباء لانهم يجهلونهم ولازال عقد الزواج عن الايزيدية الذي تم تدوينه من قبلالشيخ حسن العدوي يعتمد على الانتساب من الام بدل الابفياتي ذكر العريس تحت عنوان فلان ابن فلانة تحت فلانة بنت فلانة وسبق لنا اننا عرضنا نموذج لهذا العقد الذي كان يعمل به حتى منتصف القرن العشرين عبر موقع انا حرة .في فترة السيادة النسائية كان عدد الرجال يتفوق كثيرا عن عدد النساء لان المراة كانت تتعرض الى امراض وولادات فكانت نسبة الوفيات عندهن عالية اكثر بكثير من نسبة الوفيات عند الرجال نظرا لقوة اجسامهم وقوة تحملهم وان الحروب لم تبدع بعد وهكذا نجد بان الطبيعة قد منحت المراة الواحدة عددا من الرجال وهذا هو سبب معرفة اباء الاولاد وعندما بدات الزراعة تتطور اصبح الحاجة تدعو على الاعتماد على سواعد الرجال معنى ذلك بدا الرجل يلعب ادوارا حياتية رئيسية واصبح المعتمدون الاولون فتراجعت اهمية المراة وانتقلت السيادة الى الرجل ولم يكن في البداية الزواج منظم شرعيا وانما كان الرجل يستوحذ على اكثر من امراة سواء بالقوة او شراءها فعندما ظهرت المدن والمعابد ودول المدينة ظهرت في تلك الفترة زواجات شبه رسمية مقابل مهور على شكل حقول زراعية او ماشية وحلي نفيسة وفي تلك الفترة ظهرت حروب بين حكام المدن نتيجة للجشع والرغبة لانضمام المزيد من الاراضي والمدن تحت سلطانهم ومن جراء الحروب اخذ يتناقص عدد الرجال بالنسبة لعدد النساء فزادت اعداد النساء اللواتي بقين من غير زواج خاصة بعد ان اظهر الكهانة قرارت دينية لاتسمح للرجل بالزواج من اكثر من امراة واحدة عملا بنظام الالهة وحسب الاساطير السومرية كان الاله يتزوج بالاها واحدة وسمحت المعابد بان يعاشر الرجل لجارياته اللواتي هن بماثابة عبيدات وحسب قانون خاص وهذا ماشجع على ابتكار الزواج المقدس وهي طقوس تستطيع المراة الغير متزوجة ان تستمتع بالجنس من دون خجل ومن دون ان تعاب وبدات تظهر الحاجة الى عقود زواج وفق قانون المعابدالتي يحددها العرف الاجتماعي وقد اقترنت العقود على تحديد الامهار وهي عبارة عن قطع اراضي سكنية او زراعية او... يقدمها والد العروسة لابنته وتعتبر تلك الهدية بمثابة حقها الشرعي من ميراثه وكان الزواج يقدم للعوسة ايضا هدية ثمينة غير قابلة للرجوع وعلى هذا النحو كان المهر عند المجتمع الايزيدي حتى فترة ظهور العملة المعدنية ومع مرور الزمن بدا المهر يتعرض عند الايزيدية الى تغييرات كبيرة يهبط ومرة يرتفع بسبب الفقر وانعدام الامن والتقوع هنا وهناك من جراء حروب الابادة التي كانوا يتعرضون لها فكان المهر يقتصر على بستان اوحقل زراعي او ..... او عن طريق المقايضة فتاة بفتاة اي ( كصة بكصة ) والفقراء المعدومين كانوا يضطرون الى خطف فتياة احلامهم وكان على اهل الفتاة الانتظار على استلام المهر حتى تولد ابنتهم ابنة فتكون هي البديلة عن امها او ان تكون تلك الابنة لهم وبالتالي يكون مهرهها من نصيبهم وفي عهد الدولة العثمانية كان مهر بكذا مجيدي وفي سنجار بكذا كيس وكل كيس يساوي مجيدي واحد وفي عهد الدولة العراقية اصبح المهر عند المراة الايزيدية العراقية بضعة دنانير واخذ هذا العددي رتفع لكي يصل في فترة الاربعينات من القرن الماضي الى مائة دينار وارتفع في الخمسينيات من ذاك القرن الى مائة وخمسون دينار وارتفع المهر في الستينات من ذاك القرن الى ثلاثمئة دينار وفي فترة السبعينات ظهرت طبقة بين الايزيدية ( طبقة البويات ) الذين يعملون في البارت وفي تجارة المشروبات ذات الربح السريع فعلى اياديهم ارتفع المهر الاف الدنانير وبعد الانتفاضة ضد النظام ايفي التسعينات ظهرت طبقة المهربين ( بالنفط ومشتقاته والمواد الغذائية من خارج وداخل العراق ) وعلى ايدي هؤلاء ارتفع المهر اكثر من ذي قبل فتدخل الخيرون لدى الامير فتم تحديد المهر ب 25 غرام ذهب ثم ظهرت طبقة المهاجرين الى اوربا وهؤلاء كسروا قرار الامير والمجتمع الايزيدي واصبح المهر بالملايين والمهر في المانيا وصل لدى بعض الايزيدية من تركيا وسوريا الى سبعين الف يورو ولازالوا لايصغون الى منطق العقل والانصاف وباتت لاتنفع معهم رجاء الخيرين واليوم نسمع بان الامير يحركه البعض من اجل تحديد المهر الى خمسين غرام ذهب لكنهم يعرضون مصير حقوق المراة على الاستفتاء خلافا للحقوق الانسانية العالمية وقد ينجح الامير ومستشاريه من حرمان المراة الايزيدية من ميراث ابيها لكنهم لاينجحوا في تحديد المهر الى خمسين غرام ذهب مالم يتعاون معهم المجتمع الايزيدي ابو ازاد30 , 12 , 2007 المانيا / ميونيخ

تمسكنــا بديننــا القومــي ووطننــا كتمســك الطفــل بأمـــه

الباحث التراثي أبو أزاد عمل قرابة ثلاثة عقود من الزمن في خدمة التراث الايزيدي من خلال أول عدسة كاميرا عرفها مجتمعنا ليقوم بدوره في تصوير أفلام الفيديو وخاصة في الأعياد والمناسبات والطقوس الدينية القديمة والتي يرجع تاريخ بعض هذه الطقوس إلى أكثر من ثلاثة ألاف سنة .. وفي خدمته الطوعية لقي أبو أزاد الكثير من الصعوبات في طريق عمله وهو يحمل على كتفه كاميرة الفيديو. ولكن كثير من الناس لا يعرفون حتى الان فيما قدمتها هذه العدسة من خدمات جليلة للكرد على الرغم من كل هذا واصل أبو أزاد عمله في خدمة التراث الايزيدي لا بل خلفه ولده ( نوزاد شيخاني ) مصور ومخرج في ستوديوهات - كوردستان تي في - في المانيا
في تجوله المستمر في القرى والقصبات الايزيدية بحثاً عن التراث الديني والاجتماعي والتاريخي من خلال جمعه من فم المعمرين الايزيديين الذين يحملون في صدورهم كنوز تراثنا الايزيدي العريق وذلك حرصا منه على حفظه من الاندثار بعد هؤلاء المعمرين. جاءت اهتمامات أبو أزاد في البحث عن التراث الايزيدي من جراء تأثره العميق بالعالم الاثاري الأمريكي البروفسيور (رالف سلوكي) المتخصص بالبحث عن أثار الانسان القديم في كهوف (كوردستان) . و الذي رافقه كمترجم إلى جبال بارزان في عام 1954 إلى كهف (شانيدار) هذا الكهف المشهور الذي كان يعيش فيه إنسان (النياندرتال) . ليدفع بأبي أزاد أن يتحول من مهنته الصحية كمعاون طبيب الى خدمة طوعية لخدمة التراث الايزيدي ويبحث عن كوامن هذا التراث المندثر عبر التاريخ الغابر . لدوغاتا كوم الشرف في استضافة الباحث أبو أزاد خلال أمسيتين متتاليتين وحوار شيق ومعرفي حول التراث الايزيدي وسألناه بدورنا أسئلة كثيرة فأجابنا بصدر رحب مشكوراً .يقول الباحث التراثي الكردي أبو أزاد في هذه السجالية التراثية و التاريخية :- التراث يعني عادات وتقاليد وطقوس .. ؟!- نحن مرتبطون بوطننا كارتباط الطفل بالأم ..؟!- الإنسان الايزيدي بسيط جدا ويتأثر ويفتخر بالمآثر..؟!- الإنسان الايزيدي ببطن جوعان دافع عن دينه وأرضه...؟!- تعاليم شيخ عدي ونهجه الذي أدهش علماء المسلمين ..؟!- تعتبر الديانة الايزيدية منذ البداية ذات توجه توحيدي ..؟!- الجبال بالنسبة للأيزيديين مثل أم ذات ثديين حالوبين نرضع ونتغذى منها..؟!- نحن تركنا وهاجرنا موطننا ويجب أن نكون سنداً لباقي أبناء شعبنا في داخل الوطن .؟!- تراثنا مرتبط بوطننا لا نستطيع عمل أي شيء بدون الوطن ولهذا كان دأئماً قتالنا من أجل وطننا .؟؟- العديد من الايزيدية ارتدوا عن الإسلام وعادوا إلى ديانتهم .بفضل تعاليم شيخ عدي ونهجه .؟!س- هل بمقدورنا أن نتعرف على شخصك الكريم ..من هو الباحث التراثي أبو أزاد .. ولما جاء تسميتك بابو أزاد ...ج – بداية من القلب أشكرك أخي العزيز نادر على أستضافتكم لنا . نحن الان نعيش في بلاد المهجر ومعاً نعمل على الدوام لنقدم شيئاً من أجل تعريف العالم بديانتنا وتراثنا التاريخية . أنا شخصياً معروف بأبو أزاد أستشهد ولدي أزاد ولي الشرف أن يكون هذا لقبي . دخلت حقل التراث الايزيدي بسبب قناعاتي بأهمية قصوى لهذا التراث وضرورة التنقيب فيه والنبش في مراحله التاريخية, من هذا المنطلق قمت بإجراء العديد من اللقاءات مع شخصيات من رجال الدين والمعمرين لكي أجمع شيئاً عن الايزيدية وخوفاً من ضياعها واضمحلالها . وأرى جنابكم الوحيد الذي يهتم بي من أجل تدوين مانملكه من تراث .س .كيف نشأت أو تكونت الديانة الايزيدية حسب معرفتكم ...؟؟؟ج - الايزيدية ظهرت بتسميات عديدة منها ( روش ناي . شمساني . داسني . و إيزيدي عدوي ) . إلى أمد قريب كان الاخوة الكورد في سوران لا يعرفون أسم الايزيدية كان يعرفون فقط بـ (الداسنية) و بدؤا الان يتعرفون على تسمية الايزيدية الايزيدية عرفوا الخالق ( الله عزوجل ) من دون وساطة الرسل والأنبياء . وهناك بعض الشعوب ظهر لهم رسل وأنبياء لكي يرشدونهم على العبادة الصحيحة ولكن أسلاف الايزيدية من محاكات الطبيعة عرفوا الخالق نتيجة محاكاتهم مع الطبيعة وتجاربهم في حقل العبادة . في البداية أستنتج أسلاف الايزيدية بأن الانسان يخلق نفسه . فالمرأة هي التي تولد صغارها على صورتها وكذلك بالنسبة للحيوانات . نتيجة هذا الاستنتاج ظهرت عبادة الأمومة والأمومة الكونية التي استمرت ألاف السنوات . ومع بداية عصر الزراعة ظهرت عبادة الأبوة والأبوة الكونية . وكان ظاهرة الأحلام والموت الطبيعي غير معروفتان عند الإسلاف أعتقدو بأن الانسان لا يموت إلا قتيلاً بفعل فاعل . وأن الانسان والحيوان لايستطيعان على موت الانسان دون قتله بالطرق المعروفة . ومع مرور الزمن خلص الإسلاف الى نتيجة هامة على طريق عبادة الخالق المقدس المنور ( أزداي بكي مناور ) فأعتقد الإسلاف بأن القادر على موت الانسان من دون قتله بالطرق المعروفة لابد أن يكون كائن خفي فائق الاقتدار ونتيجة هذا الاعتقاد ربط الاسلاف بين ظاهرة الموت وبين ظاهرة الخلق وأنهما من مصدر واحد . وهو ذلك الكائن الخفي المار ذكره فبدء الاسلاف يبحثون عنه لعلهم يجدونه بين الموجودات التي تحيطهم كالجبال والأنهر والحيوانات ...الخوعندما شاهد شجرة مثمرة جميلة ذو هيبة فظن أن الخالق ( أزدا ) يكمن فيها ظل يعبدها ويعتني ويهتم بها ويقدم لها الولاء وبعد مضيء فترة زمنية طويلة وجد أن الشجرة لم تغير شيء من أحواله ولم تستجيب إلى مطالبه فأهملها وبدء يبحث عن شيء أخر كالجبل والأنهر والحيوانات . ومع مرور الزمن أدرك الاسلاف بأن الخالق ( أزداي باك ) لا يسكن الأرض وإنما هو في السماء العالية . وداوم الإسلاف على تقديس المقدسات الأرضية لكي تعينهم على إيصال صلواتهم الى السماء فعبدوا الشمس كإله خالق إدراكاً منهم بأن لاحياة من دون نوره وحرارة الشمس وقدس الاسلاف جميع ظواهر الطبيعة كأرباب (خودا ) وليس كأله . وبعد أن قدس الانسان كل شيء أعجبه فوق سطح الأرض ثم تحول الى السماء وعبد الظواهر الطبيعية فظن أن الخالق ( أزدا ) يكمن في الشمس وعن طريق نور الشمس اهتدى إلى نور الله ( أزدا ) وأدرك أنه ربه ورب الناس جميعاً أي أنه ( خودا ) تعتبر الديانة الايزيدية منذ البداية ذات توجه توحيدي لان الانسان الايزيدي كان يبحث عن الخالق ( أزدا ) أي اله واحد وربط الايزيدي بين خالقه وخالق الليل والنهار أي الذي يستطيع خلق الليل والنهار ( شه ف و روز ) يستطيع خلق الانسان . وهذا الربط يدل على عظمة تفكير كهنة الديانة الايزيدية . ( رالف سلوكي ) الباحث الأمريكي الذي جاء الى كهف شانيدار في جبال بارزان . قلت هذا الانسان الذي جاء من أمريكا الى هنا ليبحث عن عظام نياندرتال . إذا لابد أننا الايزيدية من سلالة أصحاب هذه العظام ونحن أبناء هذه المناطق الجبلية كوردستان وهي موطننا الأصلي . ولم يسبقنا أحد السكن في هذه الجبال بعد إنسان النياندرتال . فنحن سكان هذه الجبال الأصليين القدماء هاجمتنا الكثير من الأقوام على مر العصور وصمدنا ودافعنا عن ديننا ووطننا . وهنالك من يسأل ألسنا من حواء وأدم .؟ أنا لا أستطيع أن أطعن بنصوص ديانتنا حول خلق أدم لقد تعرض الانسان بعد أدم بعدة أجيال الى طوفان نوح وبدء الانسان يتطور من الصفر أي من المرحلة البدائية كما جاء ذكره في المصادر والاكتشافات العلمية . س- ماهو سر خلود الايزيدية إلى وقتنا الراهن ...؟؟؟ج - الايزيدية هم سكان الكهوف الجبلية في جبال كوردستان كانوا يعيشون على خيرات الجبال دون عناء . والجبال بالنسبة للأيزيديين مثل أم ذات ثديين حالوبين نرضع ونتغذى منها . هكذا نحن مرتبطون بوطننا كارتباط الطفل بالأم . تمسكنا بالدين القومي والوطن كتمسك الطفل بأمه وتمسك السمك بالماء فلا قيمة لنا من دون تراثنا ووطننا . س- ماذا يعني عيد رأس السنة ( سرصال أو جارشما سور ) بمنظور الديانة الايزيدية ...؟؟؟ج - عيد رأس السنة مرتبط بتكوين الأرض بمليارات السنيين ... والمناسبة تعود إلى أحياء الأرض بالحياة والاخضرار ولولا الاخضرار لما وجد عليها الحياة . فالحيوانات والنباتات هي أبناء الأرض . وتاريخ أحياء الأرض من وجهة الديانة الايزيدية مرتبط بنزول عرش الله السماوي سر لالش ( هيفين ) الى الأرض يوم كانت تعاني من الأزيز والفوران . فتجمد الأرض بسر لالش السماوي . وبعدها أحيت فاخضرت بالنباتات وخلق الله عليه الانسان والحيوان . لالش الأرضي عند الايزيدية تجسد لالش عرش الله السماوي . ولدينا مناسبة أخرى رأس سنة ثانٍ وهو ميلاد النور الذي لولاه لما كانت الحياة وهي ( الشمس ) ونقيمه في عيد ( باتزميا جيلكا )* في 25 كانون الأول شرقي من كل عام ويحتفل بهذه المناسبة العالم كله في يوم 25 كانون الأول غربي تحت تسمية ميلاد المسيح والحقيقة ليس ميلاد المسيح وإنما هو ميلاد الشمس . وفرضه الرومانيين على الديانة المسيحية بعد أن أعتنقوا المسيحية بعد مضيء 400 سنة على ميلاد المسيح . س- عيد الطواف عند لايزيدية هل هي إنتصارات أم إنكسارات , مناسبات حزن أم فرح . وفاة زواج ميلاد . أم ماذا ...؟؟؟ج- الطواف كلمة أرامية عربية تأتي من الدوران تدور ثلاث مرات حول أي شيء معين تقديساً أو أحتراماً له .. فكرة الطوافات مرتبطة بطقوس الشمس وهي طقوس قديمة جداً وكل طواف له مبادئه الخاصة . هنالك طواف لمزارات حقيقية أصحابها معروفين . وهنالك طوافات لمزارات رمزية أي غير حقيقية كمزار شيخ مند في عين سفني لان مزار شيخ مند الحقيقي في وادي لالش . وهنالك طوافات لازالت محافظة على منهاجها الأصلي مثل طواف شيخ محمد في بعشيقة لديهم برنامج ديني تراثي متكامل . ويتم خلالها أقوال وقصائد دينية وإشعال ( الجرا )* ومكان الاختيار والمختار والفقير ويجرى فيها مراسيم دينية رهيبة وتبدء مراسيم ( البري والهليل )* وهذه المراسيم لها معناها الخاص . وتجري مراسيم ( المحتر ) أي الموسيقى التي بمثابة السلام الوطني الذي يقام اليوم في أي بلد . ( المحتر يعزف بالدف والشباب و بالطبل والزرنا ) وكذلك ترى أكلات خاصة للطواف بالرز والحليب . وفي قرية دوغاتا يقام طواف شيخ محمد الباطني أو الدوغاتي والمزار حقيقي ولشخصية حقيقية والطواف يمثل وفاة شيخ محمد الذي توفي في قرية (دوغاتا) ودفن في المزار الذي يحمل أسمه ويحتفل أهالي دوغاتا بتجديد التعزية والولاء لشيخ محمد من خلال منهاج الطواف . وثمة فقرة في مراسيم الطواف بأسم ( إشكى )* يعود تاريخه الى 3000 سنه قبل الميلاد . كان السومريون يحتفلون به تحت أسم ( إيش إيش ) . وثمة فقرة أخرى وهي تعميد باب المعبد بالزيت وهذا الطقس يعود إلى ألاف السنوات قبل الميلاد . كان السومريون يمسحون معابدهم بالزيت . وكذلك تماثيل ألهتهم لتجديد الولاء والاعتراف إذاناً للاحتفال بأعياد النيسان . ( كوزموز ) .وألبه ري في هذه الطوافة ألبه ري يمثل نعش شيخ محمد . ومسار البه ري الذي يحمل على أكتاف الرجال يدل على أن الشيخ محمد توفي في القرية ودفن في مزار القرية . لان المقبرة كانت موجودة قبل المزار .تبدأ مراسيم الطواف بعد أن يحمل نخبة من الرجال البه ري أو الحجاب على رؤوسهم ويخرجوا من بيت ( مجيور )* القرية الى مزار شيخ محمد الباطني في خلف القرية شمالا حيث المزار . مع دبكة ( إيشكى ) حيث مراسيم البه ري تجري الى الإمام ومجموعة من الرجال تقابلهم بالتصفيق المستمر ويسيرون إلى الخلف من بيت المجيور ( مزلا شيخ محمد ) الى المزار في مقبرة القرية . وتقودهم امرأة (داي كاباني )* تحمل في يدها منقل فيه بخور وهذا يعني أن الشيخ محمد الباطني ولد ومات في هذه القرية . وكأن ولاءهم واحترامهم يتجدد بهذه المراسيم ( البه ري ) كل عام . وأما طواف قرية حتارة كبيرة ( ختارى) المزار حقيقي والشخصية حقيقية . يخرج حاملي البه ري أو الحجاب من المزار الى القرية بعكس طواف (دوغاتا ). وهذا يدل إن حكيم فيرس توفي في معبده أو في صومعته التي تقع خارج القرية . و هذا البه ري يمثل نعش الحكيم فارس (الخاس) لإلقاء النظرة الوداعية الأخيرة عليه من قبل الناس ثم يرجعونه الى داخل المزار . ويفرش البه ري على قبره وهذا يرمز الى تجدد الولاء وأحزان قرية ختارى لوفاة هذه الشخصية العظيمة . الهليل ( الراية ) عند الايزيدية يقصد به التمثال المعدني الذي يتوج القبة المخروطية البيضاء والتسمية جاءت من هلال وهذا خطئ لأن التمثال المعدني لا يعود الى القمر فهو يرمز الى الشمس أم الهليل أو الهلال هو التمثال المعدني الذي يعلوا القبب عند جوامع المسلمين . أما ( لفى هليلى ) التي تتكون من أقمشة زاهية الألوان فهي ترمز الى ألوان الشمس وباعتبار رأس القبة يرمز إلى قرص الشمس .هنالك طوافات تراثية تعتمد على تقاليد متوارثة منذ القدم كجزة الصوف ( به ز برين ) وعمل أطعمة معينة كما هي الحال في طوافة ملك ميرا في (بعشيقة) وثمة طوافات يلعب فيه راعي الغنم أدوار مهمة كطوفانه حول المزار وهو يقود أغنامه ثلاثة مرات كما الحال في طوافة إسيان وثمة طوافات تعبر عن أفراح الناس بعودة حرارة الشمس التي تجلب لهم الخيرات وتطوي أيام البرد القارص والليالي المظلمة الطويلة وبمجيء الربيع الذي يحمل الأزهار وتوالد الأغنام والطيور س- عيد الجماعية (جما) تجرى مراسيمها في وادي لالش المقدس سبعة أيام . من أين جاء هذا الاسم وهل بإمكان أبو أزاد أن يوضح لنا هذه المراسيم ...؟؟؟ج - الجماعية كلمة مرادفة لكلمة جما التي تعني حضور جماعي والمناسبة تعود الى وفاة شيخ عدي بن مسافر الشامي . وهو الأب الروحاني للايزيدية ووفاته كانت خسارة كبيرة لهم . عندما سمع الايزيدييون الخبر المحزن أسرع سكان القرى القريبة من لالش أولا الى وادي لالش ثم توالت سكان القرى الأخرى فكان حدثاً حزيناً ويوماً باكياً وتوجه الجميع حفاة وحاسري الرأس وبحزن كبير الى وادي لالش المقدس لحضور مراسيم التعزية ( كراس كوهارتن ) . وجرت مراسيم التأبين سبعة أيام وهذا المناسبة تعاد كل عام في نفس التاريخ . وهي أيام حزن وليس فرح . وتجري مراسيم ( السما )* مساء كل يوم . اليوم الأول والثاني يومان حزن عادي واليوم الثالث تقام مراسيم( البه ري ) هنا نتوقف عند مراسيم البه ري لأن البه ري ليست لها علاقة بشيخ عدي الأول وهي إحدى مراسيم وفاة شيخ عدي الثاني ( شيخ بركات ) . يوم الخامس تجرى مراسيم ( القباغ ) . يمارسها أبناء ثلاثة عشائر وهم ( القائدي وماموسي وترك ) وفق المنهاج المرسوم له - وحسب علمي تشير فقرة الثور في القباغ الى طقوس مثرائية والتفاصيل مكتوب في مشروع كتاب لا يزال قيد الطبع تحت عنوان ( الموسوعة الايزيدية )* . ويذبح الثور في معبد شيخ شمس الدين بن إزدين مير خصيصاً للمشتركين في القباغ . واليوم السادس محدد لمراسيم ( به ري شباكى ) ويرمز الى جنازة شيخ عدي الأول . وهنالك تفاصيل أخرى لبه ري شباكي . اليوم الأخير يوم السابع وهو يوم الخير يقوم به الامير بأقامة وليمة كبرى للجميع المعزيين على نفقته الخاصة بإعتباره صاحب التعزية في وادي لالش وبعد وجبة الغداء يتقدم جميع الوجهاء بمواسته الامير تعبيراً عن تعازيهم ثم يغادر الجميع وادي لالش . س- المجتمع الايزيدي بحاجة الى الإصلاحات لتطوير نفسه والخروج من الدائرة المغلقة كيف ينظر الباحث أبو أزاد الى هذه المسألة ...؟؟؟ج - لو لاحظنا في بعض المصادر التاريخية حول أوضاع الشعوب نرى هنالك بعض الشعوب تتجه نحوى الاضمحلال وهناك بعض الشعوب تبدأ بإثبات وجودها. ربما هنالك بعض الأقوام تخسر أعداد على الدوام وتتجه نحو الاضمحلال. وقومنا باق .كنا اصحاب حضارة ولم نكن كالبهائم والمتمردين بل الغزوات الإسلامية أعتدت علينا بشكل همجي على مجتمعاتنا وهي التي كانت سببا في تقليص أعدادنا, وكما نرى اليوم نفوس الكورد المستسلمين أربعين مليون نسمة بينما عدد نفوس الايزيديين المقاومين الصامدين أقل من نصف مليون وهذا يوضح لنا مدى تأثير الغزوات الإسلامية على الايزيديين .لم يكن مركز الخلافة الإسلامية في الشام بعيداً عن الايزيدية وكذلك مركز الخلافة الإسلامية في بغداد وعلى هذين البعدين لم يبقى من لم يستسلم سوى الايزيدية وهذا يبرهن على صمود الايزيدي وتضحياتهم الجسام . وعلينا نحن هذا الجيل أن نحمي الايزيدياتي بكل الوسائل الممكنة . عندما ظهر الشيخ عدي بن مسافر( قدس سره) كانت مجموعات الايزيديين تتناقص يومياً من جراء الضغوط المسلمين عليهم لغرض فرض استسلامهم . وكانت المجموعات الايزيدية تتنقل من جبل الى جبل ومن كهف الى كهف ومن قرية الى قرية بغية حماية أنفسهم . ومما لاشك فيه وجود شيخ عدي بن مسافر منحهم شحنة إيمانية رفعت معنوياتهم وقوة عزيمتهم وأزداد تلاحمهم . وأستطيع القول بأن العديد من الايزيدية ارتدوا عن الإسلام وعادوا إلى الايزيدية . بفضل تعاليم شيخ عدي ونهجه الذي أدهش علماء المسلمين وجاءوا الى زيارته الى وادي لالش من أماكن بعيدة . لاختبار إيمانه وشهدوا بحقه وأمن به قسم منهم ولدينا وثائق حول كراماته وأسماء الذين أعجب فيه . ولولا ظهور شيخ عدي بن مسافر لما كنا نحن كإزيدين اليوم رغم عددنا القليل والمهم هنا نحن اليوم موجودين . وبعد شيخ عدي بن مسافر الشامي ظهر أبن أخيه المعروف بـ ( أبو البركات ) وبعد أبو البركات ظهر أبنه الشيخ بركات الملقب بـ ( عدي الثاني ) في عهده ظهرت منافسات داخل الأسرة العدوية . وأدت هذه المنافسات الى صراعات وانشقاقات . وبسبب صراع العدوي أنقسم الايزيدية إلى ثلاثة تبعيات وهي :1 - التبعية الشمسانية التي تبعت الشيخ شمس الدين بن إزدينمير وأشقاءه كل من فخر الدين وناصر دين وسجادين .2 – التبعية الادانية التي تتبع شيخ عدي الثاني وأبنه شيخ حسن 3- التبعية القاتانية التي تتبع شيخ بكر وأشقاءه الشيخ عبد القادر الرحماني والشيخ إسماعيل العنزلي .وفي حدود عام 625 هـ تم المصالحة بين قادة التبعيات المذكورين ومن نتائج الصلح انبثق النظام الطبقي الروحاني ومن أهم ما في النظام الطبقي الروحاني أحتفاظ القادة بتبعيتهم كمريدين تابعين لهم إلى يومنا هذا . وكما يظهر أن النظام الطبقي الروحاني جعل من المجتمع الايزيدي مجتمعاً مقدساً لبعضهم البعض أي إن ( الشيخ مقدس عند البير والمريد والبير مقدس عند الشيخ والمريد والمريد مقدس عند الشيخ والبير ) ...الخ نحن جميعاً أصبحنا مقدسيين لبعضنا البعض وبقدسية مطلقة وليس بالقدسية الحالية التي فقدت معناها ودنست . وهكذا أصبحت كلمة الايزيدي واحدة وكانوا يبتعدون عن العداوات والحقد والشر ...الخ أصبح اليوم نحو تسعة مائة عام نسير على هذا النظام الطبقي المقدس . وعندما نرى أحد بنات الشيخ أو البير كأنما نرى شيئاً مقدساً . ولهذا كنا نحترم الآخر ولم نتجاوزه .والنظام الطبقي المقدس كان درعاً حصيناً حمى الايزيدية من شرور الأعداء ومن شر أنفسهم . ظلت قدسية النظام الطبقي الروحاني مطهرة الى منتصف القرن العشرين كانت تحصل تجاوزات هنا وهناك لكن قليلة ولازلنا نذكر بعضها لا أجد ذكرها مناسباً . وبعد منتصف القرن العشرين بدأت التجاوزات علناً قليل وفي السر كثير وأن الأجيال الجديدة غير قادرة على الالتزام بقدسية النظام الطبقي الروحاني . ولا يمكن إخضاع هذا الجيل الى الالتزام بقدسية هذا النظام وهذا يحتاج الى موضوع خاص ومفصل بعيداً عن المزايدات على حساب الديانة الايزيدية ومستقبل أبناء الايزيديين . الديانة الايزيدية خالية من الشريعة كما هي الحال في الديانة اليهودية والإسلامية . العقوبة لا تأتي من الديانة بل من العرف الاجتماعي هو الذي يعاقب وهو يتغير من جيل الى جيل ويتغير معه عقوباته نضرب مثل على ذلك ( كان العرف الاجتماعي الايزيدي قاسياً جداً مع شخص إيزيدي يحلق شواربه واليوم أصبح موديل لا يتعرض له العرف الاجتماعي ...الخ ) أذا كان الدين سابقاً في الشوارب وفي ( التوك والكيرفان )* كان له أسباب لقد زالت تلك الأسباب ونستطيع أن نقول على ضوء ذلك الدين ليس في التوك والشوارب ... الخ بل هو في القلب والإيمان والإنسانية والتمسك بالهوية والتراث والعادات والتقاليد . س- بعد كارثة شنكال في 14- 8 وهجرة عدد كبير من شبابنا الى أوربا كيف ترى مستقبل الايزيديين في الوطن والمهجر ...؟؟؟ج - نحن تركنا وهاجرنا موطننا ويجب أن نكون سنداً لباقي أبناء شعبنا في داخل الوطن وندعم بقية شعبنا في محنته لنشكل هنا لوبي ومنظمات مجتمع مدني وندخل المنظمات الإنسانية في أوربا لكي نستطيع مساعدة شعبنا في مواجهة المحن . وإذا لم نفعل شيئاً سيحاسبنا الأجيال القادمة والتاريخ لا يرحم ويجب أن نفتح لهم الباب لاننا على حافة القبر ونحتاج من يحسبنا لأننا نعيش في ( أوربا ) الذين لا يقولون لاحد من أين أنت ومن أي دين لكن نستطيع أن نطور تراثنا من خلال تفاعلنا لهم . س- ما الأسباب لقلة الباحثيين والأكاديميين في المجتمع الايزيدي برأيكم ...؟؟؟ج - شكرا لكم حيث أصبح لي سبع سنوات في المانيا ما كنت قد أضنيت نفسي بل كنت أناشد المثقفين للاهتمام والبحث عن التراث الايزيدي لكن لم أجد الجواب الشافي. أي شيئ يبني على أساس خاطئ سوف يكون خطاً . كانت أزمة المثقفين. أول مثقف ايزيدي هو فائق رشيد و مجموعة من معلمين وهم شيخ حسين وحسن أفندي و اليأس أفندي و مال الله ديوالي جمعة كنجي كان هؤلاء المعلمون الاوائل . كانت اهتمامهم على المعيشة وكيفية بقائهم كايزيدين ويعيشون أنفسهم . في هذه الفترة كانو يحرمون الدراسة والمدارس. وكان سعيد القزاز يهتم بالايزيدية وفتح المدارس في شنكال وشيخان. والإباء لم يسمحوا لأولادهم بالذهاب إلى المدارس بأمر من الأكبر. هؤلاء المثقفون لم يبحثوا عن التراث الايزيدي. فقط استكفوا بمذكراتهم. وبعدهم جاء جيل ثانٍ من المثقفين استطاعوا الاهتمام والبحث حيث كان علم الدين الايزيدي مبعثراً هذه الطبقة من المثقفين بحثت بروح عالٍ عن هذا العلم عن كبار السن والقوالين. ثلاثون عاماً لم اعمل شيئاً بل كنت أحمل عدسة الكاميرا لكي اعمل أفلاما ومقابلات وقدمت الكثير وناديت المثقفين من اجل عمل مشترك ,اما هنا في المانيا لم يهتم بنا احد حيث قلت للأخ د .خليل جندي ود . ممو أن علم ديانتنا باق في صدور الناس إذا استطعتم مساعدتي فقط في أجرة النقل سأرجع ثانية الى الوطن كي نخرج من صدورهم العلم ونرتبه .فائق رشيد أول مثقف ايزيدي في الثلاثينيات كان بليغاً في اللغة والكتابة وأفكاره جيدة وفلسفة عظيمة وكان له تقدير عند الإمارة والكبار وكان بإمكانه العمل وفعلا عمل كتاباً . ولم نستطع الاستفادة منه .اليوم المثقفون لديهم أخطاء كثيرة والعلم ليس فقط الأقوال والقصائد الدينية بل هنالك علم وفلسفة للديانة الايزيدية ويسمى حترا. العلم لاهوت والذي لا يفهم اللاهوت لا يفهم الايزيدية لان الديانة الايزيدية على الفطر ( في البداية ) كان لاهوتياً والذي لايدركه يعادي الدين .اللاهوت يدرس في الجامعات ثمانٍ سنوات حتى يفهم تفسيره. وعلى غرار هذه الفلسفة لدينا فهم خاطئ عن (طاووس ملك) عندما نؤدي اليمين أولا نقول الله ثم طاووس ملك يعني في هذه الحالة هناك سوء فهم بان (طاووس ملك) بعد الله ثمة قول موسى قالوا بأنه قول طاووس ملك . يقولون قول الله. الله ليس ببشر ولم يتكلم حتى يكون له قول. دعاء موسى يمنح مثالية لله.(يا خودي نته دنكه و نته رنكه ........ نته كفيله ونته وكيله)أي ( يالله ليس لك صوت ولا لون ... ليس لك كفيل ولا وكيل ) أذن كيف نعمل لله كفيل أو وكيل س- أبو أزاد كيف توفق بين مهنتك كطبيب وبين البحث عن التراث الايزيدي ...؟؟؟ج - نعم هذا مرتبط بتاريخ حياتي أردت أن أذهب الى بغداد ومنها أدخل باب الثقافة لكي أصبح أكثر وعياً من الاجيال التي قبلنا . وقد قدم (رافس سلوكي) من أمريكا الى بغداد وكنت مترجماً معه وذهبنا سويا إلى منطقة بارزان حيث كهف شانيدار المعروف والذي كان يعيش فيه الانسان البدائي نياندرتال . وبعد أن أكتشف بعض العظام في الكهف المذكور قلت إن هذه العظام ربما بقايا عظام أجدادنا . ومن هنا تكونت لدي فكرة البحث عن التراث الايزيدي . وكذلك فكرة البحث عن عادات وتقاليد وتراث شعبنا . وقمت بجمع الكثير من الالات التراثية حتى لا تنقرض يوم ما مثل ( الزرنة والطنبور والبلور والدف ) . وعندما ظهرت كاميرا الفديو كنت أول شخص أشتراها كان ذلك في عام 1986 . س- الايزيديون عبر القرون تعرضوا الى الكثير من الفرمانات والغلاء . ما تأثيراتها على التراث الايزيدي ... ؟؟؟ج - حسب رأي كان سابقاً كل فرمان يحدث ليس على عموم الايزيدية بل كل فرمان كان يحدث في منطقة معينة . والفرمان ليس فقط هو القتل بل الحصار والغلاء والتكفير ...الخ . واتفق معك تماماً بأننا كنا سابقاً نتعرض الى الغلاء وفي كثير المرات كان الايزيديين يقاومون ويدافعون عن مناطقهم و أرضهم وزرعهم . في عام 1964 عندما نقلت الى منطقة سنجار التقيت مع العم دقو الانسان المعمر والقوي والسليم حيث قال : كان الايزيديون يعيشون في جبل شنكال والعرب كانو يحيطون بهم وفي كثير من الأحيان لم نستطع الخروج من الجبل وكذلك العرب لم يكن بأستطاعتهم الذهاب الى الجبل . وكنا في الجبل بمثابة عشيرة واحدة وعندما يحدث الفرمان يطوقون الجبل ويهاجمون علينا وكانت الفرمانات تأتي أكثرها من أسطنبول وكذلك بغداد . ويقول مام دقو كنا نرعى مثل الحيوانات في أيام الفرمانات حيث لم نستطع الخروج من الجبل والكثير يموتون جوعاُ أو يستسلمون للعدو . مثال على ذالك فرمان ( حافظ باشا ) حيث طوق جبل سنجار وكان ينادي. أخرجوا وسلموا أنفسكم سوف لن نقتلكم وفي هذا الفرمان حدثت ملحمة ( حسن وغزال ) حسن الذي ابدى بطولة رائعة لخلاص زوجته من يد حافظ باشا نفسه وقتل الباشا في خيمته ليلا . الإنسان الايزيدي بسيط جدا ويتأثر ويفتخر بالمآثر. مثلا ( روستمى زال ) كان قائداً فارسياً ومن الممكن أن يكون قد غزى الايزيدية لكن في أساطيره نفتخر فيه . ...الخ الانسان الايزيدي ببطن جوعان دافع عن دينه وأرضه . اليوم لا نستطيع أن نحيى مناسبة الطواف إذا لم نذهب الى الوطن . تراثنا مرتبط بوطننا لا نستطيع عمل أي شيء بدون الوطن ولهذا كان دأئماً قتالنا من أجل وطننا . س- أبو أزاد لنكن واقعيين أكثر لم نملك مدن كبيرة ولا سلطات وحكومات ولا لغة موحدة . هل أنتم مع الرأي القائل بأن التراث يصنع ...؟؟؟ج - عندما نقول التراث بمعنى الشيء الذي ورث لنا أباؤنا وأجدادنا والان لن نستطيع عمل التراث بل مانعمله يصبح تراثاً للاجيال . نعم كان الايزيدييون رحل متنقلين وعشائر وجبليين وأقوام ولهجاتهم كانت تختلف . في قصيدة ( شيخ وبير ) تقول ( دوملي بقومى خوفا . أو داسني هه ردو جما أي السفلى والعليا . هذه اللهجات دلالة على أننا كنا أقوام كبيرة . كيف أستطاع هذا التراث العظيم أن يحافظ على المجتمع من التبذر ...؟؟؟ج - الدين الايزيدي كان حامي الحمى . لأن ديننا كان قومياً لم نستطيع الفصل بينهما . قومنا وديانتنا مثل ( السمك خارج الماء ) نحن روحياً مرتبطين بتراثنا ووطننا . برأيك كيف يمكن للتراث الايزيدي الاندماج مع عصر العولمة ....؟؟؟ج - عندما نقول التراث يعني عادات وتقاليد وطقوس . ..الخ أنها ليست معارضة للعولمة حيث نستطيع أن نعمل عيد رأس السنة والحفلات وعاداتنا وتقاليدنا ونحن ضمن المجتمع الالماني كذالك الالمان يعملون كلتورهم .هل بإمكان الباحث التراثي أبو أزاد أن يسرد لنا بعض قصصه مع عدسة الكاميرا البدائية و الناس ...؟؟؟ج- الكاميرا كانت غير معروفة عند الايزيديين ولم يكن يفهمون دور الكاميرا . ففي أول مرة عندما ذهبت الى عيد الجماعية ( الجما ) في لالش كانت لاول مرة في التاريخ كاميرا الفيديو تدخل معبد لالش . وعرفت بأنني لم أستطع عمل شيء بدون موافقة . آنذاك المرحوم خيري بك ( رحمه الله ) وفي نفس العام (1986 ) كان نظام صدام قد هدم أكثرية المراقد الدينية الايزيدية وكان هناك خبر بأنه حتى معبد لالش سيتم هدمه . وأنا شخصياً تأثرت بهذا الخبر كثيراً . لأننا نحن مستورين بمعبد لالش والايزيديون بدون لالش مثل إنسان بدون روح . والحكومة هدمت المزارات وفكرت بعد ذالك ماذا نقول للاجيال القادمة . فكرت أن نقوم بتصوير المناسبات لكي يصبح لنا تراث الغد . وطلبت من سيادة المرحوم ألامير خيري بك أن أقوم بتصوير مراسيم عيد الجما لكي نرويه لاجيالنا القادمة وطرحت عليه أن يبقى الفلم لدى جنابه كي يسمح لي بالتصوير . فوافق سيادته . عندما أخذت الكاميرا ووضعتها على كتفي كان الناس يعاينوني بأستغراب وقسم نافقوا عليه وقسم أخر أرادوا أن يأخذ الكاميرا من يدي . في المساء جرت مراسيم السما كان صعب أن أصور بالظلام وفي اليوم الثاني طلبت من سيادة الامير أن نشعل الأضواء كي نستطيع تصوير السما . عندما رأى الناس الكاميرا تصور المراسيم هاجم علي البعض وحتى وصل الى الشتم ومزق الملابس لكن واصلت التصوير ولمدة سبعة أيام وكانت الصعوبة في تصوير مراسيم (به ري شباكي ) والذي يمثل نعش (شيخادي) . وأهالي (بحزاني) لم يوافقوا على تصوير المرسوم باعتبار المرسوم تهمهم فقط . وذهبت الى مكان بعيد وعملت ساتر من الكواني وفيه فسحة وقمت بتصوير كل المرسوم من بعيد ووقع كل الكواني علي رأسي وفي الأخير كان أحلى من كل اللقطات . س- أبو أزاد ماهو أصعب موقف حدث معك وأنت تحمل الكاميرا ...؟؟؟ج - زيارة مراسيم الطاووس يجب أولاً أن يمر في وادي بحزاني وكان ممنوع دخول الكاميرا . ذهبت لكي أصور . لكن لم أرى نفسي الا ممزق الملابس . تأثرت كثيراً لكن قلت نعم كلها فداء لخدمة التراث الايزيدي . وقصدت الى أقرب منزل وغيرت ملابسي . في ذات مرة اتجهت إلى قرية بابيرة لكي أجري لقاء مع شيخ (.....) كان رجلا مسناً في التسعينات . استقبلني أبنه على الباب وكان أيضاً كبير السن وسألته عما إذا أستطيع أجراء لقاء مع الوالد لكي نحتفظ بالتراث الذي في صدر الوالد . ففاجئني بسيل من الكلمات والشتائم وقال لي إلا تخجل وتريد أن تفضح والدي على التلفزيونات والإعلام وبالقوة خلصت نفسي من يده . س- هنالك الكثير من الملاحم والمسرحيات في التراث الايزيدي ما دور عدسة كاميرا أبو أزاد لترجمتهم إلى واقع ...؟؟؟ ج - نعم هنالك الكثير من الملاحم والبطولات في التراث الايزيدي وكنت أنوي أن يساعدني أحد لكن لم أرى أحداً . مثل ( ملحمة مير مح ) أنه يبدأ من زمن السومريين أنه ينوي الخلود ويذهب الى مكان ليس فيه الموت . كذلك ملحمة ( قلعة شيخ مرزى ) مرزى قرية قريبة عن قضاء شيخان . كذلك ملحمة (درويش عفدي) أنها ملحمة عظيمة قمت بتصويرها وبالزي الشنكالي القديم ( كراس و شال و شوتك وكولك ) وهي لها خمسة أنواع من المواويل . ودعوتنا الى كل من يريد تصويرها وإنتاجها نحن مستعدون كي نساعده .باسم أسرة تحرير موقع دوغاتا كوم نقدم شكرنا واعتزازنا الكبيرين للباحث التراثي الايزيدي أبو أزاد ماقدمه لنا ولقراء وقارئاتنا الأعزاء من خدمة لتوضيح مالديه عن التراث الايزيدي لكم كل التقدير والشكر يا أبو أزاد .أبو أزاد : بدوري أشكركم على ضيافتكم واهتمام موقعكم بنا وما نملكه من تراث لكي نخدم به مجتمعنا ونتمنى لأسرة (دوغاتا كوم) التقدم والنجاح .دوغاتا كوم1-11-2007 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــالهوامش :..........*- عيد رأس السنة أو سرسال : يعتبر الأربعاء الأول من نيسان الشرقي في كل عام عيد رأس السنة الايزيدية وتعتبر عند الايزيدية بداية خليقة الكون .*- باتزميا جيلكا : عيد خاص لعشيرة الجليكا يجري مراسيم العيد في سبعة أيام*- الجرا : فتيل زيتي يشعل في المساء في الأماكن المقدسة وخاصة ليلة الأربعاء والأعياد والمناسبات*- البه ري والهليل : البه ري قطعة قماش كبير وملون يمثل نعش المعني ويضع على رؤوس مجموعة من الرجال في المراسيم الدينية . والهليل قطعة معدنية أو برونزية ومعظمهم مطلية بالذهب يوضع على رأس قبة المزار مع عدد قطع من القماش الملون بمثابة علم يربط فوقها . *- المحتر : لحن خاص للزرنة والطبل يستعمل في المراسيم المقدسة .ويقابل اليوم السلام الوطني أو العسكري .*- إيشكى : أثناء مراسيم البري من القرية الى المزار هنالك مجموعة من الرجال يقابلون البري بالتصفيق ويمشون الى الخلف من القرية الى المزار والنساء تهلهل معهم وقسم من الشباب يرقصون أمامهم وتقودهم امرأة تحمل في يدها طاولة بخور تعلوها دخان مع نار هادئة وهذا يسمى إيشكى .*- المجيور : الشخص الذي يقوم في خدمة المزارات الدينية .*- داي كاباني : المرأة التي تقوم بخدمة المزارات الدينية .*- به رى شباكى : يمثل نعش شيخ عدي ينقل بمراسيم اليوم السادس لعيد الجما من بحزاني الى معبد لالش النوراني . *- سما : مراسيم تجري في كل مساء من أيام ( الجماعية ) ويمثل الخليقة والملائكة السبعة *-الموسوعة الايزيدية : كتاب للباحث أبو أزاد تحت الطبع . * - توك وكيرفان : خيط يلبسه الانسان الايزيدي في عنقه أو في يده أو في فستانه وهذا الخيط مطهر بماء عين البيضاء في لالش .